الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
537
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
المقدار باهر الأنوار ، فقدّموه فأمّهم ، فسألت عنه فقيل لي : إنه الشيخ أحمد السهرندي . سلوك الملوك ، وملوك السلوك قال قدس اللّه سره : اعلم أن العناية الإلهية جذبتني جذب المرادين أولا ، ثم يسرت لي طيّ منازل السلوك ثانيا ، فوجدت اللّه سبحانه أولا عيّن الأشياء « 1 » ، كما قاله أرباب التوحيد الوجودي من متأخري الصوفية . ثم وجدت اللّه في الأشياء « 2 » من غير حلول ولا سريان . ثم وجدته سبحانه معها بمعية ذاتية ، ثم رأيته بعدها ، ثم قبلها ، ثم رأيته سبحانه ، وما رأيت شيئا ، وهو المعنيّ بالتوحيد الشهودي المعبر عنه بالفناء ، وهو أول قدم توضع في الولاية ، وأسبق كمال في البداية ، وهذه الرؤية في أي مرتبة من المراتب المذكورة تحصل أولا في الآفاق ، ثم ثانيا في الأنفس « 3 » . ثم ترقيت في البقاء ، وهو ثاني قدم في الولاية ، فرأيت الأشياء ثانيا ، فوجدت اللّه تعالى عينها ، بل عين نفسي ، ثم وجدته تعالى في الأشياء ، بل في نفسي ، ثم مع الأشياء ، بل مع نفسي ، ثم قبل الأشياء ، بل قبل نفسي ، ثم بعد الأشياء ، بل بعد نفسي ، ثم رأيت الأشياء ، وما رأيت اللّه تعالى أصلا ، وهي
--> ( 1 ) قوله ( عين الأشياء ) : تقرأ بتشديد الياء عيّن الأشياء خروجا عن الإيهام والالتباس ، والمراد عيّن الأشياء في مراتبها الوجودية رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( ع ) . ( 2 ) قوله ( في الأشياء ) : في الحكم العطائية : الكون كله ظلمة وإنما أناره ظهور الحق فيه فمن شهد الكون ولم يشهده فيه أو معه أو قبله أو بعده فقد أعوزه وجود الأنوار وحجبت عنه المعارف بشهود الآثار . وفيها : أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكوّن فإذا شهدته كانت الأكوان معك . قال تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ . ( ع ) . ( 3 ) قوله ( الأنفس ) : قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( ع ) .