الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

458

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

فحصل لي من الهيبة تمام الفناء ، والفناء التام . [ الخليفة السادس : أحمد بن محمد السمرقندي ] الخليفة السادس : وليّ العلماء ، وعالم الأولياء ، المرشد الواعظ المؤيد سيدنا أبو الميامن جمال الدين ، الدرويش أحمد بن جلال الدين محمد السمرقندي قدس سره : خدم ظاهرا الشيخ زين الدين الخوافي حتى أجاز له ، وباطنا حضرة الشيخ ، وببركة صحبته نال دوام الترقي ، والحظ التام في الوعظ . قال سيدنا أحرار ما ملخصه : كان الشيخ زين الدين يرفع من شأنه ، ويستحث الناس على حضور مجلس وعظه ، ثم وقع بينهما ما أوجب أن ينفر زين الدين الناس عنه ، فحضر يوما عندي في هراة ، وقال لي : أمرت أن ألتجئ إليك ، فوجدت الإذن بذلك ، فنهضت بأعباء مساعدته ، حتى عاد قبوله أعظم من الأول ، بحيث غص المسجد الجامع بجماعته ، وكنت أحب كلامه ، وأحضر كثيرا إلى مجلسه الجدير بأن يحضره مثل أبي حفص الحداد ، والجنيد ، والشبلي . إذ كان يتكلم من الحقائق بالكلام العالي البعيد الإدراك ، ولقد اعترض عليه بذلك أصحاب نظام الدين خاموش ، فقلت لهم : كلامه هذا بدون اختياره ، ولكن على حسب استعداد بعض الحاضرين . وحضرت يوما مجلسه ، فأظهر أمورا عالية المدارك ، فافتخر كل الافتخار بذلك ، وبالغ بالامتنان على الحاضرين به ، ظانا أنه من عنده ، فما أعجبني ذلك منه ، وقلت في سري : من أين لك هذا ؟ ولم لا تحمله على أنه من استعداد أحد الحاضرين ! إذ لو لم تجد قبولهم لذلك من المبدأ الفياض كيف تتكلم بكلمة منه ، ثم تقنّعت بجبتي ، وجعلت أصبعي في أذني ، وحبست نفسي ، وقلت : أنا لا أسمع كلامك ، فانظر كيف تتكلم بالمعارف ، ففي الحال حصر لسانه ، وعرف أن ذلك مني ، فجزع جزعا عظيما على المنبر ، ثم التفت وقال : هل يجوز حبس لسان أحد وحرمان السامعين ؟ ونزل فانغمست بين الناس منه . ا . ه . ومن آثاره : ما نقل عن خطه أنه قال : كنت في القدس متوجها إلى حضرة القدوس ، فقال لي : تحنث لي . فقلت : كيف أتحنث يا رب ؟ قال جل وعلا :