الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

451

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الطبيعة « 1 » ، كما قيل الفاني لا يرد إلى أوصافه . وقال - قدس اللّه سرّه - : ينبغي للمريد أن يكون في الظاهر معتصما بحبل اللّه تعالى ، وفي الباطن معتصما باللّه تعالى ، فالجمع بينهما لازم . وقال : النفع في زيارة قبور المشايخ على قدر معرفتك بهم . وقال - قدس اللّه سرّه - : القرب من قبور الصالحين له تأثير كثير ، ومع ذلك فالتوجه إلى أرواحهم المقدّسة أولى منه ، إذ لا يتوقف تأثيره على القرب والبعد ، بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « صلوا عليّ حيثما كنتم » « 2 » وشهود صور أهل القبور المثالية عند زيارتهم لا يوازن معرفة صفاتهم ، فإن معرفتها أقوى فائدة . ولذلك قال سيدنا شاه نقشبند قدّس اللّه سره العزيز : لأن تكون جارا للحق ، أولى من أن تكون جارا لخلق الحق ، وكثيرا ما أنشد : حتى م تعبد أرماس الأكابر قف * واعمل بأعمالهم تخلص وتسترح ثم الأدب في زيارة القبور أن تتوجه إلى اللّه تعالى ، وتجعل أرواح أصحابها وسيلة إليه تعالى ، وهكذا في تواضعك للخلق ، فتتواضع إليهم ظاهرا ، وإليه تعالى باطنا ، فإن التواضع للخلق لا يجوز ، إلا إذا نظرت إليهم بأنهم مظاهر للحق تبارك وتعالى ، فيكون التواضع حينئذ إلى الظاهر بهم لا إليهم . وقال - قدس اللّه سرّه - : طريق المراقبة أعلى وأرفع من طريق النفي والإثبات ، وأقرب إلى الجذبة ، ويصل السالك بدوام المراقبة إلى مرتبة الوزارة الباطنية ، والتصرف في الملك والملكوت ، والاطلاع على الخواطر ، وتنوّر

--> ( 1 ) قوله ( أحوال الطبيعة ) : اعتمادا على حسن ظنهم باللّه وصدق توجههم والتجائهم إليه ، يعينهم اللّه بإمدادات غيبية على دفعها عن نفوسهم ، أو التوبة منها وعدم الإصرار عليها . والولاية الخاصة من المواهب غير المتوقفة على الأسباب لا عطاء ولا سلبا . وفي الحكم : من علامة الاعتماد على العمل ، نقصان الرجاء عند وجود الزلل . ( ع ) . ( 2 ) حديث « صلوا عليّ » : أخرجه أبو داود برقم ( 2042 ) ، وأبو يعلى في « المسند » برقم ( 6761 ) ، وسعيد بن منصور في « سننه » كما في « الصارم » لابن عبد الهادي ( ص 144 - 145 ) .