الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

448

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

التعلق بالمرشد ، وإن كان تعلقا بالغير الواجب نفيه في النهاية ، لكن لما كان سببا للوصول في البداية « 1 » ، وكان إثباته موجبا لنفي ما سواه ، تعين على كل حال طلب رضاه . وقال - قدس اللّه سرّه - : المقصود من الرياضة إنما هو نفي العلائق النفسانية ، والتوجه إلى عالم الأرواح والحقيقة . وقال - قدس اللّه سرّه - : المراد من السلوك أن يدع السالك باختياره كل علاقة دنيوية تحجبه عن اللّه تعالى ، ولا يتحقق بذلك إلا إذا عرض على نفسه هذه التعلقات ، فكل ما استوى عنده وجوده وعدمه ، فهو الذي لا تعلق له به ، وما ليس كذلك يعلم أنه له به تعلق . فيعالج نفسه بصرفها عنه . وقال - قدس اللّه سرّه - : كان سيدنا شاه نقشبند رضي اللّه عنه إذا أراد أن يلبس ثوبا جديدا يهبه لغيره ، ثم يستعيره منه ويلبسه . وقال - قدس اللّه سرّه - : قولهم : التوفيق مع السعي : هو عبارة عن إمداد روحانية المرشد للطالب ، بحسب طلبه وقابليته ، وسعيه على طبق أمر المرشد ، فإنه إذا لم يكن للطالب سعي ، فلمن يتوجه المرشد ، ومن عناية اللّه بي أن الشيخ دادرك ، وهو من أقدم أصحاب سيدنا شاه نقشبند - قدس اللّه سرّهما - أمرني بادئ بدء بالسعي والمجاهدة ، فمنّ اللّه تعالى عليّ بالتوفيق ، حتى أني لم أتركه في جميع أوقات صحبة الشيخ ، ولم أر من ثابر عليه من أصحابه إلا قليلا . وقال - قدس اللّه سرّه - : إذا أنسى اللّه تعالى المريد الملك والملكوت فهو الفناء ، وإذا أنساه فناءه فهو فناء الفناء . وقال - قدس اللّه سرّه - : إذا خلا قلب المريد بأمر مرشده عما سوى حب المرشد ، وعما يكون مانعا من حبه ، وتمكن من محبته ، يكون حينئذ قابلا لورود الفيوضات الإلهية الغير المتناهية عليه ، فإن القصور لا يكون من

--> ( 1 ) قوله ( في البداية ) : وذلك لأن الأسباب لها أحكام المقاصد ، وما لا يتم الواجب فهو واجب ، إذا تعين طريقا للمقصود . وفي الحكم : ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح ( ع ) .