الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

439

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

فذهب قاصدا مكة المكرمة ، حتى إذا أتم الحج والعمرة للّه توجه إلى المدينة المنورة متوعكا ، فلم يزل يزداد مرضه ، حتى وصل إليها . ثم توفي ثاني يوم من وصوله عن ثلاث وسبعين سنة ، وذلك يوم الخميس رابع عشر ذي الحجة من العام المذكور وحضر جنازته أهل المدينة ، وكان يومئذ ثمّ الشيخ شمس الدين الفناري الرومي رحمه اللّه تعالى ، وركب الحاج . ودفن ليلة الجمعة في البقيع عند قبة سيدنا العباس رضي اللّه عنه بمشهد عظيم . وكان له اليد الطولى في كافة العلوم ، لا سيما في علم التصوّف ، فإن له فيه تآليف عديدة مفيدة فارسية وعربية ، منها : كتاب « منطق الطير » ، وكتاب « فصل الخطاب » . [ لطيفة فيها تاريخ وفاته ] لطيفة : قد استخرج بعض أدباء عصره تاريخ وفاته من اسم هذا الكتاب ، ولكن على طريقة القدماء ، من وضع التاريخ خلال البيت ، فنظمته على اصطلاح المتأخرين فقلت : أيها الراجي جوابي * حينما زاد الجوى بي عند طه المستطاب * أرخوا فصل خطابي وهو بالحب ثوى بي * في علا دار الثواب وقد أعقب أنجب العلماء ، وأعلم النجباء ، الولي الكامل ، والملامي الفاضل الشيخ حافظ الدين أبو نصر پارسا - قدس سره - : بلغ في علوم الشريعة والطريقة مبلغ والده العزيز ، بل كان في نفي الوجود وستر الحال وبذل الموجود أقوى منه ، حتى لو سئل عن أقل مسئلة يقول للسائل : راجع الكتاب ، فإذا فتح السائل الكتاب تخرج المسألة من أول وهلة . [ خلفاء الشيخ محمد بابا السلماسى ] [ سليمان الفركتي ] توفي عام خمسة وستين وثمانمائة ، وله خلفاء كثيرون من أشهرهم ثلاثة ، الأول : الشيخ سليمان الفركتي - قدس سره - .