الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

433

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وهلك منهم خلق كثير ، فأرسل أميرها إليه - قدس اللّه سره - نفرا من خاصته بأنا عجزنا عن مقاومة الأعداء بالكلية ، وفسد كل ما دبرناه ، وتقطعت بنا الأسباب ، ولم يبق ملجأ نلتجئ إليه من هؤلاء الظلمة إلا أنتم ، فتضرعوا إلى اللّه تعالى أن يخلص المسلمين من أيديهم ، فهذا وقت المساعدة والأخذ باليد ، فقال لهم : نتضرع إليه تعالى الليلة ، وننظر ما يفعل رب العزة جل جلاله ، فلما طلع الفجر أخبرهم بأني بشرت بانجلاء البلاء بعد ستة أيام ، فبشروا أميركم بذلك ، فسرّ أهل بخارى سرورا تاما ، وكان كما ذكر فإنه بعد ستة أيام رفع عسكر الأعداء الحصار عن البلدة ، وانجلوا عن آخرهم . وعن بعض أصحابه أنه قال : تمثلت مرة بين يدي حضرته - قدس اللّه سره - ، فما مضت لمحة إلا وقد فقدت الحال التي كنت أجدها من قبل ، فقلت في سري : لعل الشيخ - رضي اللّه عنه - سلبها مني ، فما تم هذا الخاطر إلا والتفت إلى أحد أصحابه ، وقال : كل ما عندنا فهو حل لكم ، وأما صيد الكلب غير المعلم فهو حرام ، لا يجوز أكله . وقال الشيخ شادي : لما سعدت بمحبة الشيخ - قدس اللّه سره - سهل عليّ البذل والإيثار ، فاجتمع عندي يوما مائة دينار ، فتقدم إليّ أهلي في ادخارها ، فلضعف اليقين وافقتهم ، ثم ذهبت إلى بخارى ، فاشتريت خفا كميختيا وغيره ، ثم رجعت قاصدا زيارته - قدس اللّه سره - في قصر العارفان ، فلما تمثلت بين يديه قال : لم ذهبت إلى بخارى ؟ فقلت : لمصلحة عرضت لي هناك ، فقال : ائتني بذلك الخف الكيمختي ، وبقية ما اشتريته ، فأتيت بها سريعا ، فقال : وأحضر بقية المائة دينار ، فجئته بها فنظر إليّ ، وقال : لو شئت لجعلت لك الجبل بحول اللّه عزّ وجل ذهبا ، ولكن لا ينبغي لنا الالتفات في عالم الفناء إلى مثل هذه الأشياء ، فإن نظر هذه الطائفة من وراء هذا العالم ، فكيف تدخر وأنت تعلم أن ما كان لك لا ينقص منه شيء ؛ إني أعظك أن تعود لمثل هذا . ولقد أحببنا الاقتصار علي التيمن بهذا المقدار من كراماته الكبار ، ومن أحب الزيادة على ذلك ، فعليه بالمناقب فإنه يرى العجائب هنالك .