الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

424

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

إليه ويطلب الإمداد منه ، فقال له الشيخ - قدس اللّه سره - : اتركني فإني فقير كنت في هذه القرية ، فأخرج عبد اللّه قزغن الناس للصيد فرافقتهم ، فلما لم أكن أصلح لذلك جئت إلى هنا ، فقال له : لكن يا سيدي أنتم قد صدتموني ، فقام الشيخ ولبس ثوبه وتوجه إلى جهة الصحراء ، فتبعه الرجل ، ولم يزل يمشي والرجل يمشي خلفه بتمام الانكسار ، حتى نظر إليه الشيخ نظرة هيبة وجلال ، فوقف مكانه ولم يستطع أن يتبعه بعد أبدا « 1 » . وروي عن بعض أصحابه أنه قال : كنت في خدمته وهو في بلدة مرو ، فاشتقت لرؤية أهلي في بخارى ، وكان بلغني أن أخي شمس الدين قد مات ، ولم أجسر على الاستئذان منه ، فالتمست من الأمير حسين - لعله أمير هراة السالف الذكر ، وكان وقتئذ معه - أن يستأذن لي منه ، فخرج لصلاة الجمعة يوما ، فلما رجع من المسجد ذكر له الأمير موت أخي ، فقال له : كيف هذا الخبر ؟ وهو حي وهذه رائحته تفوح ، بل أجد رائحته قريبة جدا « 2 » . فما تم كلامهم ، إلا وقد وصل أخي من بخارى ، وجاء فسلم على الشيخ - قدس اللّه سره - ، فقال : يا أمير حسين ! هذا شمس الدين ، فحصل للحاضرين حال عظيم . وقال سيدنا الشيخ علاء الدين العطار : كان - قدس اللّه سره - في بخارى ، وكان المولى عارف أحد أعزاء أحبابه في خوارزم ، فكان يتكلم يوما على صفة البصر مع أصحابه ، فقال في أثناء كلامه : الآن خرج المولى عارف من خوارزم إلى جهة السراي ، ووصل إلى الموضع الفلاني من طريق السراي .

--> ( 1 ) قوله ( أبدا ) : لأن الشيخ كان في حالة السلوك ولم يؤذن له بالتسليك بعد ، ورأى أن صحبة هذه الرجل له ستشوش عليه خاطره ، فكان الأولى أن يصرفه . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( قريبة جدا ) : قال تعالى حكاية : إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ والأرواح تتشام وتتعارف . ( ع ) .