الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

401

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الخواطر ، وخدمة العاجزين ، والضعفاء المنكسرين ، الذين لا يكترث بهم أحد من الناس مع المحافظة على تمام المسكنة ، والتواضع والانكسار ، فامتثلت أمره وصرفت في ذلك أياما كثيرة . ثم بعد ذلك أمرني بخدمة الحيوانات ، ومداواة أمراضهم ، ومداراة جروحهم وقروحهم بنفسي مع الإخلاص في ذلك والتذلل . فنهضت بأعباء هذه الخدمة كما أمرني ، حتى كنت إذا لاقاني في الطريق كلب وقفت حتى يمر هو أولا لئلا أتقدّم عليه ، ولم أزل كذلك سبع سنين . ثم بعد ذلك أمرني أن أشتغل بخدمة كلاب هذه الحضرة بالصدق والخضوع ، وأطلب منهم الإمداد « 1 » . وقال لي : إنك ستصل إلى كلب منهم تنال بخدمته سعادة عظيمة ، فاغتنمت نعمة هذه الخدمة ، ولم آل جهدا بأدائها حسب إشارته ورغبة ببشارته ، حتى وصلت مرة إلى كلب فحصل لي من لقائه أعظم حال فوقفت بين يديه ، واستولى عليّ بكاء شديد ، فاستلقى في الحال على ظهره ورفع قوائمه الأربع نحو السماء ، فسمعت له صوتا حزينا وتأوها وحنينا ، فرفعت يدي تواضعا وانكسارا ، وجعلت أقول : آمين ، حتى سكت وانقلب . وخرجت يوما من تلك الأيام إلى بعض الجهات ، فوجدت حرباء قد استغرقت في رؤية جمال الشمس ، فاعتراني من مشاهدتها وجد ، وخطر لي أن أطلب الشفاعة منها وهي في هذا المقام ، فوقفت على أتم هيئة من الأدب والاحترام ، ورفعت يدي فرجعت من استغراقها ، واستلقت على ظهرها ، وتوجهت إلى السماء ، وأنا أقول : آمين .

--> ( 1 ) قوله ( منهم الإمداد ) : قال تعالى : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ فالممدّ هو اللّه ، وعلى يد خلقه يكون الإمداد . وقد قال عليه الصلاة والسلام عن ناقته : « حبسها حابس الفيل » . وقال : « دعوها فإنها مأمورة » ودعا على ابن أبي لهب بقوله : « اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك » ويحتمل أن تلك الكلاب من عالم الجن المتشكل ، ولهم مقامات في العلم والصلاح . ( ع ) .