الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
389
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
حق الخدمة فأثنى عليه ، وقال : ليس أحد من خلفائي مثل الشيخ بهاء الدين النقشبند ومولانا عارف . وكان سيدنا النقشبند يبالغ بالثناء عليه ، وقد صحبه ثلاثين سنة على غاية من الأدب في الخدمة ، حتى كان إذا توضأ مولانا عارف من النهر لا يتوضأ من فوق محله ، وإذا مشى لا يضع قدمه مكان قدمه . وقال سيدنا النقشبند - قدس سره - : سافرت مرتين إلى الحجاز ودخلت زواياها ومدارسها وخلواتها ، فما وجدت أحدا مثل مولانا عارف أو مقدار ذرة منه ، ولو وجدت ذلك ما رجعت إلى هذه الديار ، فإني أريد أن ألقى من يكون ظاهره مع الخلق ، وسره فوق السماوات السبع . ومن كرامات مولانا عارف : أنه جاء يوما سيل عظيم على قريته ، فخاف أهلها من الغرق ففزعوا إليه ، فخرج وجلس مكان طغيان الماء ، وقال له : إن كان لك قوة فاحملني ، فتراجع السيل وسكن . ولما رجع سيدنا النقشبند من الحجاز ، توطن مروا ، فأقبل إليه الناس من كل جانب ، حتى اجتمع عنده من المريدين عالم كبير ، فما لبث أن بعث إليه مولانا عارف رسولا يستحثه على الحضور إليه ، فسافر مخفا حتى إذا وصل إليه ، صرف أصحابه من عنده ، وقال لهم : إن لي معه سرا ، فلما انصرفوا قال له : إن أجلي قد قرب ولم يبق منه إلا يومان أو ثلاث ، وإني نظرت في أصحابي وأصحابك فلم أجد أحدا فيه قابلية تامة إلا مريدك الشيخ محمد پارسا فكل ما أودعنيه الحق تعالى فقد أودعته إياه ، فلا تقصر في تربيته فإنه صاحبك ، فأمر أصحابه أن يتبعوه ، ثم أوصاه إذا مات أن يغسل إناء الماء بيده ، ويجلس على هيئة التشهد عند تسخين الماء ، ويغسله ويكفنه ويدفنه ، وبعد ثلاث يرجع إلى مرو ، ففعل كل ما أوصاه به . ومقامه في ديك كران خارج البلدة على طريق هزارة - قدس سره - . وقد أنتج اللّه على يده خلقا كثيرا ، من أشهرهم :