الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
387
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
« أنجاله الأنجاب » أما السيد الأمير برهان الدين - قدس سره - : فقد بالغ بتربيته سيدنا شاه نقشبند - رضي اللّه عنه - حتى أصبح برهانا في العلوم الإلهية قاطعا ، وكوكبا في فلك السعادة ساطعا ، وكان والده يحبه كثيرا ، ويقول : هذا برهاننا ، ولكن غلب عليه الانزواء والخلوة والجذبة ، فلم يشتغل بالإرشاد حتى توفي - قدس سره - . وأما السيد الأمير حمزة - قدس سره - : فقد كان آية في الإرشاد ، وقرة عين والده من بين أنجاله الأمجاد ، وكان لا يدعوه إلا بوالدي ، ولم يأل مولانا عارف الديككراني جهدا في تربيته ، وترقيته إلى معارج أسرته ، حتى أصبح فرد زمانه من بين إخوته ، فلما توفي والده السيد الأمير الكبير - رضي اللّه عنه - قام مقامه في تربية المريدين ، وتحصيلهم أقصى مراد المهتدين ، فأفلح على يده خلفاء حنفاء ، وأصحاب بلا حساب ، توفي مستهل شوّال سنة ثمان وثمانمائة . وأشهر خلفائه أربعة : الأول صفوة الأولياء وعلامة الأتقياء ، العارف باللّه تعالى : مولانا الشيخ حسام الدين ابن عمدة أكابر علماء بخارى ، مولانا الشيخ حميد الدين الشاشي - قدس سره - فإنه كان بالإرشاد آية باهرة الإمداد ، حتى أن مرزا الغبك أكرهه على قبول القضاء ، فوليه مدة شهور ، ولم يزده ذلك إلا علو همة ، ورفعة مقام في التربية والحضور . قال سيدنا عبيد اللّه أحرار رضي اللّه عنه : وقد كان أصحابه يجلسون بعيدا منه في محل حكمه ، ويستمدون منه الأسرار الإلهية ، حتى إني حضرت مرة هنالك فجلست قبالة شباك المحل بحيث أراه ولا يراني ، فلم أجده غافلا عن شهود الحق وحضوره ساعة ، بل ولا لمحة كأنه منفرد في نفسه ، ما عنده أحد مع ما هو فيه من أمور القضاء والأحكام ، وكان يبالغ في ستر حاله نفعنا اللّه به . الثاني : نخبة المرشدين الشيخ كمال الدين الميداني - قدس سره - ، نسبة إلى ميدان - قرية من قرى قصية كوفين في ولاية سمرقند - كان من أكابر العلماء باللّه تعالى ، أعاد اللّه علينا من بركاته .