الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

383

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

سيدنا الشيخ محمد بابا السماسي قدس اللّه سره العزيز هو عالم الأولياء ، وولي العلماء ، تفرد في علمي الظاهر والباطن ، وعمت بركاته كل المواطئ والمواطن ، طالما أثار بهمته من المعارف كل كامن ، كيف لا وهو خلاصة خاصة القرن الثامن ، وفي الإسراء بأسرار الغيوب إلى الحرم الأقصى من القلوب ، آية لا ينتهي أحد عن هداها ، وغاية لا ينتهي أمد مداها ، حجت إلى حرم كرمه العارفون ، وطافت بكعبة إرشاده الطائفون ، إذ كان من أعز خلفاء العزيزان . ولد قدس سره سنة * في سماس - بسينين مهملتين ، أولاهما مفتوحة بينهما ميم مشددة ، وألف - قرية من قرى راميتن على ميل منها وثلاثة أميال من بخارى ، واشتغل بقراءة العلوم النقلية والعقلية حتى أصبح علامة في كل الفنون ، ثم صحب سيدنا العزيزان ، ودأب على المجاهدات والرياضات ، فامتاز على إخوانه بالفيوضات والكرامات ، وبلوغ ختم المقامات ، حتى اختاره خليفة له عند وفاته ، وأمر أصحابه بمتابعته وطاعته مدة حياته . بشر - قدس اللّه سره - بظهور سيدنا الشيخ محمد بهاء الدين شاه نقشبند قبل ولادته ، وذلك أنه كان كلما مر على قريته وهي قصر العارفان ، كما سيأتي يقول لأصحابه : إني لأجد من هذه الأرض رائحة عارف ، إلى أن مرّ مرة على تلك القرية ، فقال لهم : إني أرى تلك الرائحة قد زادت ، وكان هذا بعد ولادته قدس سره بثلاثة أيام ، فما لبث أن جاء به جده إليه ، فلما رآه قال له : هذا ولدي ، ثم التفت نحو أصحابه وقال لهم : هذا العارف الذي طالما كنت أشير إليكم بأني أجد رائحته من هذه القرية وقريبا إن شاء اللّه تعالى يصير قدوة الخلائق ، وأقبل على السيد الأمير كلال وقال له : إن هذا ولدي فلا تقصر في تربيته ، ولئن قصرت في ذلك لا تجدني عنك راضيا أبدا ، فقام السيد على