الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
380
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
يا سيدي فإنه حلال ، فقال : نعم ، غير أن عاجنه لم يكن طاهرا فلا يجوز لي أن آكله . وله قدس سره ما معربه : من لم تفدك حضور القلب صحبته * وعنك غيم الهوى والنفس ما كشفا إن لم تفارقه تحصيلا لجمعك لم * تقبلك روح العزيزان الذي عرفا وله قدس سره ما تعريبه : إذا رمت قرب الحق دع كل فرقة * وفرقة أهل الحق بالصدق فاصحب وإن رمت إمداد العزيزان فأته * على الرأس والعينين سعيا تقرب ومن خوارقه قدس سره : أنه وقع بينه وبين أحد معاصريه - وهو السيد أتى - برودة ، فصدر منه ذات يوم ما ينافي الأدب بحقه - قدس سره - ، فاتفق أن أغارت طائفة الأتراك ذلك اليوم على البلدة ، فنهبوا وأسروا كثيرا من أهلها ، ومن جملتهم ولد السيد أتى المشار إليه ، فلما بلغه خبر ولده علم أن هذا مجازاة له من اللّه تعالى على ما وقع منه بحق العزيزان - قدس سره - ، فجاء مسرعا إلى حضرته ، واعتذر منه ، ودعا الشيخ ومن كان في مجلسه الشريف من العلماء والمشايخ إلى داره ، ففهم - قدس سره - مراده ، فلما حضروا فرش الخادم السفرة وأتى بالطعام ، فقال الشيخ قدس سره : لا أمدّ يدي إلى طعامه حتى يحضر ولده ويأكل معنا ، ثم سكت والجماعة ينظرون إليه فإذا بالباب يطرق ففتحوه فوجدوا الولد قد جاء ففزع الناس كلهم فزعا شديدا ، وأقبلوا عليه يسألونه عن كيفية خلاصه من الأسر ، ووصوله إليهم ، فقال : أنا لا أعلم نفسي إلا أني كنت في هذا الوقت عند الترك أسيرا ثم وجدتني عندكم ، وكان بين البلدين مسافة عشرة أيام ، فأذعن الحاضرون كلهم لفضله وكرامته على اللّه تعالى . ومنها : أن أحد السادات جاء يوما لزيارته - قدس سره - ولم يكن عنده شيء يكرم به ضيفه أصلا ، فجلس معه وهو مهتم لذلك ، فما لبث أن جاءه أحد مريديه - وكان أبوه طباخا - بقصعة من ثريد فوضعها بين يدي الشيخ ، ثم وقف