الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
376
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
سيدنا الشيخ علي الراميتني قدس اللّه سره العزيز علم علم ما أرفعه ، ومنهل فضل ما أنفعه ، فتح من كنوز القلوب أقفالها ، وأوضح من سنن الغيوب أغفالها ، إلى نفس كم جبر بكسر شهوات النفوس أحوالها ، ومحا عنها بما أوحى لها أوحالها ، ونال في دولة العارفين من الفضائل والمفاخر ما صدق قول القائل : « كم ترك الأوائل للأواخر » ، فهو لإرشاد القاصرين إلى المقامات العرفانية أولى ولي ، وإذا لم تكن العلماء أولياء فليس للّه ولي ، علا في سماء الهداية قدره واسمه ، فلا يدرك بالعبارة حده ولا رسمه ، وإنه في أم الكتاب لدينا لعلى . ولد قدس سره في قرية راميتن - وهي براء مهملة مفتوحة ، فألف ، فميم مكسورة ، فمثناة تحتية ساكنة ، فمثناة فوقية مفتوحة ، فنون - قرية على فرسخين من بخارى ، ونشأ بها واشتغل بتحصيل العلوم الشرعية ، حتى تضلع منها ، اتصل بحضرة سيدنا الشيخ محمود الانجير فغنوي ، فحصل له من المقامات العالية والفتوحات المتوالية ، ما ملأ به الخافقين إمدادا ، والفريقين إرشادا ، واشتهر بالعزيزان ، وهي أعظم آية على علو الشان . ومن أنفاسه النفيسة : اعملوا ولا تحسبوا ، واعترفوا بالتقصير ، واستأنفوا العمل . ومنها : اجتهد بالحضور على الدوام ، لا سيما وقت الطعام ، وعند الكلام . ومنها : أن في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً الآية [ التحريم : 8 ] : إشارة وبشارة ، إشارة إلى التوبة ، وبشارة بقبولها ، فإن الأمر بها دليل قبولها ، إذ لو لم يقبلها لم يأمر بها .