الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
373
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
سيدنا الشيخ محمود الانجير فغنوي قدس اللّه سره العزيز مرشد تفجرت من بين أصابعه مياه الحكمة ، أنعم اللّه تعالى بوجوده على قلوب هذه الأمة ، فصقل مرآتها من كل ظلمة وغمة ، ومزق عنها رحمة بها حجب الأغيار ، وجعلها بأنواره القدسية من المصطفين الأخيار ، فهو أعظم نعمة وأعم رحمة . كان قدس سره مع جلالة قدره يشتغل بصنعة البناء ، فلما أقيم مقام سيدنا الشيخ عارف - قدس سره - انقطع لهداية الخلق إلى الحق ، وقد عدّل إلى الذكر الجهري منذ مرض أستاذه لمقتضى خلق الوقت والخلق ، واستمر عليه بعد انتقاله ، وكان أكثر إقامته في مسجد وابكني - بواو مفتوحة ، فألف ، فموحدة ساكنة ، فكاف ، فنون ، فياء تحتية - قرية من أعمال بخارى ، وحضر يوما مجلس علم ، فأشار الشمس الحلواني إلى الشيخ حافظ الدين ، وهو من كبار علماء أهل الظاهران يسأل : ما ذا ينوي بذكر الجهر ؟ فقال له : إيقاظ النائم وتنبيه الغافل ليتوجه إلى اللّه ، ويستقيم على الطريقة ، ويخلص التوبة للّه التي هي مفتاح الخير وآية السعادة ، فقال له : إن نيتك صحيحة ، تجيز لك الجهر بالذكر . وطلب الشيخ حافظ الدين منه أن يبين له حال من يجوز له ذكر الجهر ، ليمتاز المحق من المبطل ، فقال - قدس سره - : من وجدتم لسانه مطهرا من الكذب والغيبة ، وجوفه منزها عن الحرام والشبهة ، وقلبه مزكى من الرياء والسمعة ، وسره مبرأ من التوجه للأغيار فهو المحق . وقال سيدنا الشيخ علي الراميتني - قدس سره - : لقي رجل الخضر عليه السلام ، فقال له : أخبرني عمن هو في هذا الزمن على جادة الشريعة