الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

365

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وقت من الأوقات ، إذ الباطن للّه خالصا ، فصارت ثلاثة أرباع من العبد المسلم للّه تعالى ، الباطن بتمامه ، والنصف من الظاهر ، وبقي النصف الآخر من الظاهر لأداء حقوق الخلق امتثالا لأمر الحق ، لكن إذا كان هذا النصف لأداء حقوق الخلق يصير للّه سبحانه إليه يرجع الأمر كله . الثامنة : يادكرد ، ياد بمعنى الذكر ، وكرد أصله كردن ، وهو مصدر مركب حذفت نونه تخفيفا ، والمراد بها عندهم : أنه ينبغي للسالك أن يذكر النفي والإثبات باللسان ، بعد وصوله إلى مرتبة المراقبة كل يوم بعدد معين ، مثل خمسة آلاف أو عشرة آلاف ، وإنما شرطوا ذكر النفي والإثبات باللسان في هذه المرتبة ، لأن القلب بتعلقه بالعناصر يصدأ بصدأ العناصر ، فإذا ذكر النفي والإثبات باللسان ينجلي صدؤه ، ويترقى في المراقبة ، حتى يصل إلى مرتبة المشاهدة . وقيل : هي عبارة عن تكرار الذكر على الدوام ، سواء كان بالقلب أو باللسان باسم الذات ، أو النفي والإثبات إلى أن يحصل للذاكر الحضور بالمذكور ، ويجوز أن تكون كناية عن ذكر اللّه مطلقا ، إذا حصل له النسيان عن الذكر أو الغفلة ، كما قال اللّه تعالى وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [ الكهف : 24 ] . وقيل : المقصود منها ذكر النفي والإثبات بالقلب على الطريقة المعروفة عند السادات النقشبندية ، وهي : أن يغمض الذاكر عينيه ، ويطبق الفم ، ويجعل السن على السن ، ويلصق اللسان بعرش الفم ، ويحبس النفس ، ويذكر بالقلب لا باللسان ، بأن يبتدى بكلمة « لا » من تحت السرة ويرفعها إلى الدماغ ، وبكلمة « إله » من الدماغ إلى الكتف ، ويضرب « إلا اللّه » مع حركة الرأس على القلب الصنوبري الشكل ، حتى تتصل حرارته إلى الأعضاء كلها ، وينفي بالنفي وجود جميع المحدثات ، وينظرها بنظر الفناء ، ويثبت بشق الإثبات ذات الحق تعالى ناظرا له بنظر البقاء ، ويلاحظ الخطأ الحاصل من الانتقالات ، ويقول بعد ذلك في القلب : محمد رسول اللّه ، ويكررها على قدر قوّة النفس ، ويطلقه من الفم على الوتر المعروف عندهم بالوقوف العددي .