الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

350

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

وأشهر خلفائه اثنان : الأول : الإمام الجليل كمال شيخ قدس سره كان كبير الشأن ، توطن ديار الشاش ، وحصل به نفع عام جزيل ، وهو ممن لقي سيدنا أحرار قدّس سره . والثاني : المرشد الكبير خادم شيخ قدس سره ، كان من أكبر المربين ، هدى اللّه به كثيرا مما وراء النهر والشاش . ومن كلامه قدّس سره في قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر : 22 ] : قد يحصل للذاكرين قسوة في قلوبهم عند ذكر اللّه تعالى ، لأنهم يذكرون اللّه تعالى بالغفلة والسهو ، وغلبة الطبع والنفس ، فيحتمل أن يكون قوله : مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ إشارة إلى هذا . ومنه : ما يحصل للمنتهي بعد طي جميع المراتب من الكشف الصوري والنوري ، يحتمل أن يحصل للمبتدي ، غير أنه لا يثبت له بسبب تنازع الطبع ، بخلاف المنتهى ، فإنه إنما حصل له بعد طي مسافة الحجب الظلمانية والنورانية ، وهو لا يزول . ومنه : الدليل على صحة الفناء وفناء الفناء اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وعدم التثاقل من العمل ، بل يأتي بالأعمال الشرعية بمحبة وسرور . وسأله أحد العلماء عن حال من يرقصون عند السماع ، بأنه لا يخلو إما إن يبقى عليهم شعورهم أو لا ، فإن كان الأول فإظهار الوجد مع الشعور به قبيح ، أو الثاني فصلاتهم بلا وضوء بعده أقبح ؟ فقال قدس سره : إن من نواقض الوضوء الجنون والإغماء ، وليس هذا منهما ، بل العقل الكلي الإلهي يفيض على العقل الجزئي ، ويحكم على وجود السالك ، فيكون البدن حينئذ في تدبيره وحمايته ، وللعقل الكلي قوة أن يحفظ العالم ، فكيف لا يضبط بدنا فلا ينتقض الوضوء ؟ ! بل لا نقض وقتئذ ، إذ الطالب الصادق يخرج من لوازم البشرية وأحكام الطبع ، فلا يحتاج إلى تجديد وضوء أصلا . وله غير ذلك قدس سره .