الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
348
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
سوادا مني ، فلما توفي تزوج مولانا زنكي زوجته عنبر اتا بنت براق خان ، وأولدها عدة أولاد أجلاء أمجاد . وله أربع خلفاء عظماء : أوزون حسين اتا ، وصدر الدين محمد اتا ، والسيد أحمد أتا ، وبدر الدين محمد أتا ؛ وهم من بخارى ، وكانوا قد اتفقوا على طلب العلم ، فلما أتموا تحصيلهم خرجوا في طلب المرشد ، فلقوا في طريقهم مولانا زنكي أتا ، وكان يرعى مواشيه ، فسألهم عن مقصدهم ، فلما أخبروه ، قال : اصبروا حتى انظر لكم مرشدا ، فنظر إلى الجهات الأربع ، ثم قال لهم : درت العالم كله فلم أجد أحدا يربيكم غيري ، فأما الأولان فسلما إليه أمرهما بلا توقف أصلا ، ففتح عليهما في الحال ، وأما الأخيران فقالا في أنفسهما : كيف نتبع رجلا أسود يرعى البقر ، ونحن ما بين سيد وعالم ، ولكن لم يسعهما إلا صحبته ، فلم ينتفعا به فتشفعا إليه بعنبر اتا ، فذكرت ذلك له فقال : إن سبب عدم انتفاعهما ما قالاه في أنفسهما عند لقائي ، ومع هذا فقد عفوت عنهما . ثم توجه إليهما بنظر إرشاده العالي الهمم فلحقا صاحبيهما . وكان السيد أحمد أتا من معاصري مولانا الشيخ علي الرامتيني ، وسيأتي في ترجمته قدس اللّه سره ما صدر بينهما من المفاوضة . ومن أشهر خلفاء السيد أحمد أتا : مولانا الشيخ إسماعيل اتا ، كان من كبار المرشدين ، واستوطن في نواحي خوزيان ، وهي قرية بين تاشكند وسيرام ، وقد ابتلي بانكار العلماء عليه ، فكان يقول : إن هؤلاء العلماء اشناني وصابوني . وكان سيدنا الشيخ عبيد اللّه أحرار ينقل ذلك عنه ويستحسنه . ومن كلامه : كن في الصيف ظلا ، وفي الشتاء ثوبا ، ووقت الجوع طعاما . وكان يقول للمريد : أنا وأنت أخوان في الطريق ، فاقبل مني هذه النصيحة ، وهي : أن تتخيل أن الدنيا قبة خضراء ليس فيها إلا اللّه عزّ وجل وأنت ، واذكر اللّه حتى يغلب عليك التجلي القهري ، ويفنيك عنك ولا يبقى إلا هو .