الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
345
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
إلى المتوضأ ، وكان لابسا جبّة بيضاء واسعة ، كتب عليها بماء الذهب آية الكرسي بخط جسيم محيط بجميع الجبة ، فاتبعته ، فنزع الجبة عنه ودفعها إليّ ، فظهر من تحتها جبة خضراء أحسن من الأولى ، مكتوب عليها آية الكرسي كذلك ، فنزعها ودفعها إليّ أيضا ، وقال لي : احفظهما حتى أتوضّأ ، فلما أتم وضوءه قال لي : أريد أن أعطيك إحدى هاتين الجبتين ، فأيتهما تختار ؟ فقلت : أنا لا أختار بل ما تختاره أنت فهو المقبول ، فألبسني الجبة الخضراء ولبس هو البيضاء ، ثم قال لي : أتعلم من أنا ؟ فقلت : لا ، قال : أنا يوسف الهمداني مصنف الكراريس الذي كنت تتطلبه ، وهي من كتابي المسمى « رتبة الحياة » ، ولي مصنفات أخرى أحسن ، مثل : « منازل السائرين » ، « ومنازل السالكين » ، ثم استيقظت من النوم وقد سررت سرورا عظيما . ومن كلامه الدال على علو مقامه : السماع سفر إلى الحق ورسول من الحق ، وهو لطائف الحق وزوائده ، وفوائد الغيب وموارده ، وبوادي الفتح وعوائده ، ومعاني الكشف وبشارته ، فهو للأرواح قوتها ، وللأشباح غذاؤها ، وللقلوب حياتها ، وللأسرار بقاؤها ، فطائفة أسمعها الحق بشاهد التنزيه ، وطائفة أسمعها بنعت الربوبية ، وطائفة أسمعها بنعت الرحمة ، وطائفة اسمعها بوصف القدرة ، فقام لهم الحق مسمعا وسامعا ، فالسماع هتك الأستار ، وكشف الأسرار ، وبرقة لمعت ، وشمس طلعت ، وسماع الأرواح باستماع القلوب على بساط القرب ، بشاهد الحضور من غير نفس تكون هناك ، فتراهم في السماع والهين حيارى ، رامقين أسارى ، خاشعين سكارى . واعلم أن اللّه خلق من نور بهائه سبعين ألف ملك من الملائكة المقربين ، وأقامهم بين العرش والكرسي في حضرة الانس ، لباسهم الصوف الأخضر ، ووجوههم كالقمر ليلة البدر ، فقاموا متواجدين والهين حيارى ، خاشعين سكارى ، منذ خلقوا ، مهرولين من ركن العرش إلى ركن الكرسي ، لما بهم من شدّة الوله ، فهم صوفية أهل السماء ، فإسرافيل قائدهم ومرشدهم ، وجبرائيل