الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
337
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال : أنور القلوب ما ليس فيه للخلق وجود ، وأحسن الأعمال ما ليس فيه تفكر بمخلوق ، وأحل الأرزاق ما بذلت جهدك في اكتسابه ، وأحسن الرفقاء من كان حياته مع اللّه . وقال مرة لأصحابه : ما أحسن الأشياء ؟ قالوا : أخبرنا أنت به ، فقال : قلب يذكر اللّه دائما . وسئل عن الصوفي ، فقال : لا يكون الصوفي بالسجادة والمرقع ولا بالعادة والرسوم ، بل الصوفي هو المحوي الذي لا وجود له . وقال : الصوفي من إذا كان النهار لا يحتاج إلى شمس ، وإذا كان الليل لا يحتاج إلى قمر أو كواكب سيارة ، التصوف : هو العدم الذي لا يحتاج إلى وجود . وسئل عن الصدق ، فقال : هو التكلم بما في الضمير . وقيل له : متى يعلم العبد عدم الغفلة عن اللّه تعالى ؟ فقال : إذا ذكر اللّه تعالى ، وتحقق بجميع أجزائه من فرقه إلى قدمه ، أنّ اللّه ذاكر له . وقيل له : لمن يليق التكلم بالفناء والبقاء ؟ فقال : يليق لشخص لو علّق بخيط من حرير بين السماء والأرض ، ثم هبت ريح عاصفة اقتلعت الأشجار ، ونسفت الجبال إلى البحار حتى ملأتها ، لم تحركه من محله . وهو أويسي التربية ربته روحانية سيدنا أبي يزيد البسطامي رضي اللّه عنه . ذكر سيدنا جلال الدين الرومي « 1 » نضر اللّه وجهه في « مثنويه » : أنّ الشيخ أبا يزيد خرج يوما مع أصحابه إلى الصحراء ، ففي أثناء سيره حصل له حال عظيم ، بلغ منه ما بلغ ، واندهش منه أصحابه ، فلما رجع إلى نفسه سألوه عن سبب
--> ( 1 ) محمد بن محمد بن الحسين ( 604 - 672 ه ) جلال الدين الرومي : عالم بفقه الحنفية والخلاف وأنواع العلوم ، متصوف . ولد في بلخ ( بفارس ) ، وانتقل مع أبيه إلى بغداد في الرابعة من عمره ، فترعرع بها . ورحل مع أبيه ، واستقر في قونية سنة ( 623 ه ) ، وتولى التدريس في أربع مدارس . توفي بقونية . وقبره فيها معروف إلى اليوم . « الأعلام » ( 7 / 30 ) .