الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
333
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
بشيء قط ، ولا خاف من شيء قط ، والعارف يلاحظ ربه ، والعالم يلاحظ نفسه بعلمه . وقال : إنّ الصادق من الزاهدين إذا رأيته هبته ، وإذا فارقته هان عليك أمره ، والعارف إذا رأيته هبته ، وإذا فارقته هبته . وقال : لأن يقال لي : لم لم تفعل ؟ أحب إليّ من أن يقال لي : لم فعلت « 1 » . وقال : لقد هممت أن أسأل اللّه تعالى أن يكفيني مؤنة الأكل والشرب ومؤنة النساء ، ثم قلت : كيف يجوز لي أن أساله هذا ، وهذا شيء لم يسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا يجوز لي أن أسأله ، فلم أسأله ، ثم إن اللّه عزّ وجل كفاني مؤنة النساء حتى أني ما أبالي امرأة أتيت أم حائطا . وذهب ليلة إلى الرباط ليذكر اللّه تعالى على سوره ، فبقي إلى الصباح لم يذكر ، فقيل في ذلك ، فقال : تذكرت كلمة جرت على لساني في حال صباي ، فاحتشمت أن أذكره بلسان نطق بما نطق . وقال : ما حصل للأولياء بالنسبة إلى ما حصل للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، إلا كمثل زق فيه عسل ، يرشح من ذلك الزق قطرة ، فتلك القطرة حصلت للأولياء ، وما في الظرف للأنبياء . . وقال العباس بن حمزة : صليت خلف أبي يزيد الظهر ، فلما أراد أن يرفع يديه ليكبر ، لم يقدر أن يقول : اللّه أكبر ، إجلالا لاسم اللّه عزّ وجل ، وارتعدت فرائصه ، حتى سمعت قعقعة عظامه فهالني ذلك .
--> ( 1 ) قوله ( لم فعلت ) : من قواعد التوحيد أنه لا فاعل إلا اللّه على الحقيقة ، فعند ما يقال له : لم لم تفعل ؟ كان ذلك من أصل عبوديته ، أما إذا أسند الفعل إليه بقوله : لم فعلت ؟ استحى من اللّه سبحانه مع شهوده أن الفعل له . ويحتمل أنه إذا سئل عن تقصيره في الطاعة يكون أحب إليه من أن يسأل لم فعلت المعصية ؟ ! لما فيها من التجرؤ على اللّه . ويشير إلى ذلك الحديث : « ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم » . ( ع ) .