الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
331
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال : إنّ للّه عزّ وجل عليّ نعما ، منها : أني رضيت بأن أحرق بالنار بدل الخلق شفقة عليهم . ومنها : أني لم أمسك شيئا قط . وقال : ليس للعبد خير من أن يكون فقيرا ليس معه شيء ، ولا التعبد ولا العلم ، ولا يجيء إلا بالذل والافتقار إليه تعالى . وسئل : متى يبلغ الرجل حدّ الرجال ؟ فقال : إذا عرف عيوب نفسه واشتغل بإصلاحها . وقال : منذ أربعين سنة لم أستند إلى حائط مسجد أو رباط ، فقيل له : لم لا تستند وفي ذلك رخصة ؟ فقال : قال اللّه عزّ وجل فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 - 8 ] فهل ترى من رخصة . وقال : لا شيء أعون على دينكم من تعظيم أخيكم المسلم وحفظ حرمته ، ولا شيء أضرّ بكم في دينكم من تهاونكم بإخوانكم وتضييع حرمتهم . وسئل عن مقام التحير في المحبة ، فقال : إن المحب روّح نفسه بمراوح الصفا ، وجلّلها بأردية الوفا ، بمنازل التفكر في ميدان التذكر ، قائما بين الدهشة والحيرة ، إن شاهد الملكوت قصرت نفسه عليه ، وإن شاهد ملك الملكوت افتخرت نفسه عليه . وأقام أياما لم يتكلم مع مخلوق ، فلما خرج إلى حال بسطه سئل عن ذلك ؟ فقال : تذكرت ابتداء حالي ، وتقلبي في أنواع البطالات والغفلات ، فعلمت أني كنت مرادا فصرت مريدا ، فإن من أراده وفّقه ، ومن أحبه قرّبه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا حبب إليه طاعته ، وبغض إليه معاصيه » « 1 » . قال أبو موسى الدبيلي : وصحبته ستين فما رأيته نام مضطجعا إلا يسيرا وطالما صلّى الصبح بوضوء العشاء الآخرة ، غير أنه يتحسر على ما مضى من اجتهاده .
--> ( 1 ) حديث : « إذا أراد اللّه » : لم أهتد إليه فيما لدي من المراجع .