الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

327

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

العلوي ، وطوّف بي السماوات ، فأراني ما فيها من الجنان إلى العرش ، ثم أوقفني بين يديه فقال : سلني أيّ شيء رأيته حتى أهبه لك ؟ قلت : ما رأيت شيئا حسنا فأسألك إياه ، فقال : أنت عبدي حقا ، تعبدني لأجلي صدقا ، لأفعلنّ بك وأفعلن ، وذكر أشياء ؛ قال ابن معاذ : فهالني ذلك ، وقلت : لم لم تسأله المعرفة ؟ قال : غرت عليه مني لا أحب أن يعرفه سواه . وقال : ركبت مركب الصدق حتى بلغت الهواء ، ثم الشوق حتى بلغت السماء ، ثم المحبة حتى بلغت سدرة المنتهى ، فنوديت : يا أبا يزيد ، ما تريد ؟ قلت : أريد أن لا أريد . وقال الديلمي « 1 » : سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكل ؟ فقال : إذا أدخلت يدك في فم التنين لا تخاف مع اللّه غيره ، فخرجت قاصدا أبا يزيد لأسأله عنه ، فدققت الباب ، فقال : أليس لك في قول عبد الرحمن كفاية ؟ ما جئت زائرا وقد أتاك الجواب من وراء الباب ، فلبثت سنة ثم قصدته ، فقال : مرحبا الآن جئت زائرا . ودخل مدينة فهرع إليه جميع أهلها ، فقال : من هؤلاء ؟ قيل : قوم رغبوا فيك ، فقال : اللهم إني أسألك أن لا تحجب الخلق « 2 » بك عنك ، فكيف تحجبهم عنك بي ؟ ! ثم صلّى بهم الفجر والتفت ، وقال : إني أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدني ، فتركوه وقالوا : مجنون مسكين . وصحبه رجل من الشهود ثلاثين سنة مع صيام أيامها وقيام لياليها ، فقال له : يا سيدي ! خدمتك وأطعتك ، ولم يظهر لي شيء مما يودع الحق قلوبكم ، قال : يا ولدي ! لو صمت وقمت ثلاثمائة سنة ما تجد منها ذرة لأنك محجوب بنفسك ، منقطع برؤيتك طاعتك ، قال : دلني على دواء . قال : اذهب واحلق

--> ( 1 ) الديلمي : شيرويه بن شهردار بن شيرويه ( 445 - 509 ه ) أبو شجاع الهمذاني : مؤرخ ، من العلماء بالحديث . « الأعلام » ( 3 / 183 ) . ( 2 ) قوله ( لا تحجب الخلق ) : دعا لهم أن لا يحجبهم شهود الحقيقة عن القيام بأسباب مرضاته . ولما قرأ الآية على الحكاية تركوه ، لأنه ينطق عن اللّه باللّه ، وهم محجوبون عن اللّه فاتهموه . ( ع ) .