الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
22
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
اعلم أيها الطالب المريد وفقنا اللّه وإيّاك لمرضاته : أنّ من لم يعلم آباءه وأجداده في الطريق فهو أعمى ، وربما انتسب لغير أبيه ، فيدخل في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لعن اللّه من انتسب لغير أبيه » « 1 » . وقال سيدي عمر بن الفارض « 2 » رحمه اللّه تعالى : نسب أقرب في شرع الهوى * بيننا من نسب من أبوي وذلك لأنّ الروح ألصق بك من حقيقتك ، فأبو الروح يليك وأبو الجسم بعده ، فكان بذلك أحق بأن ينتسب إليه دون أبي الجسم ، وقد درج السلف الصالح كلهم على تعليم المريدين آداب آبائهم ومعرفة أنسابهم ، وأجمعوا كلهم على أن من لم يصح له نسب إلى القوم فهو لقيط في الطريق لا أب له ، ولا يجوز له التصدّر والجلوس لإرشاد المريدين إلا بعد أخذه آداب الطريقة عن شيخ كامل مجمع على جلالته وخبرته في الطريق ، ثم يؤذن له صريحا بأن يرشد ويلقّن ويلبس الخرقة على شروط ما كان عليه السلف رضي اللّه تعالى عنهم . إلى أن قال : واعلم يا أخي أنّ السرّ في التلقين إنما هو لارتباط القلوب بعضها إلى بعض إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى حضرة اللّه عزّ وجلّ ، وأقل ما يحصل للمريد إذا دخل في سلسلة القوم بالتلقين أن يكون إذا حرك السلسلة تجاوبه أرواح الأولياء من شيخه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى حضرة اللّه عزّ وجلّ ، فمن لم يدخل في طريقهم بذلك فهو غير معدود منهم ولا يجيبه أحد إذا حرك السلسلة . انتهى . فهذا أعظم باعث لي على جمع هذه التراجم من ألسنة سادات العرب
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 4 / 186 ) بلفظ « من ادعى » ، وأخرج أحمد في « المسند » ( 1 / 318 / 328 ) وابن ماجة ( 2609 ) وابن حبان برقم ( 417 ) ، وإسناده صحيح . كلهم بلفظ : « من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » . ( 2 ) عمر بن علي بن مرشد بن الفارض ( 576 - 632 ه ) الحموي الأصل ، المصري المولد والدار والوفاة ، أشعر المتصوفين ، لقبه سلطان العاشقين . « الأعلام » ( 5 / 55 ) .