السيد محمد باقر الخوانساري
62
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
جبل ، فهو علّامة البشر ، ومجدّد دين الامّة على رأس الحادي عشر ، إليه انتهت رياسة المذهب والملّة ، وبه قامت قواطع البراهين والأدلّة ، جمع فنون العلم وانعقد عليه الإجماع ، وتفرّد بصنوف الفضل فبهر النّواظر والأسماع ، فما من فنّ إلّا وله فيه القدح المعلّى ، والمورد العذب المحلّى ، إن قال لم يدع قولا لقائل ؛ أو طال لم يأت غيره بطائل ، وما مثله ومن تقدّمه من الأفاضل والأعيان ، إلّا كالملّة المحمديّة المتأخّرة عن الملل والأديان ، جاءت آخرا ففاقت مفاخرا ، وكلّ وصف قلت في غيره فانّه تجربة الخاطر . مولده بعلبك سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، وانتقل به والده وهو صغير إلى الدّيار العجميّة ، فنشأ في حجره بتلك الدّيار المحميّة ؛ وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ ، حتّى أذعن له كلّ مناضل ومنابذ ، فلمّا اشتدّ كاهله وصفت له من العلم مناهله صار بها شيخ الإسلام وفوّضت إليه أمور الشّريعة على صاحبها الصّلاة والسّلام . ثمّ رغب في الفقر والسياحة ؛ واستهبّ من مهابّ التّوفيق رياحه ، فترك تلك المناصب ومال لما هو بحاله مناسب فقصد زيارة بيت اللّه الحرام ، وزيارة النّبىّ وأهل بيته الكرام عليهم أفضل التحية والسّلام ، ثمّ أخذ في السّياحة فساح ثلاثين سنة ، وأوتى في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال ، ونال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيره واستحال ، ثم عاد وقطن بأرض العجم ، وهناك هما غيث فضله وانسجم فألف وصنّف وقرط المسامع وشنف . ثمّ أطال في وصفه بفقرات كثيرة ، وذكر انّه توفّى سنة احدى وثلاثين بعد الألف وقد سمعنا من المشايخ انه مات سنة ثلاثين بعد الألف وذكر بعض مصنّفاته السّابقة وقد تقدّم أبيات في مرثيته في ترجمة الشّيخ إبراهيم بن إبراهيم العاملىّ . وذكره السيد مصطفى في الرّجال فقال : جليل القدر ، عظيم المنزلة ، رفيع الشّأن ، كثير الحفظ ، ما رأيت بكثرة علومه وعلوّ رتبته وفي كلّ فنون الإسلام كمن له فنّ واحد ، له كتب نفيسة جيّدة انتهى .