السيد محمد باقر الخوانساري

53

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

نهاية الإتقان ، وخصوصا كتابه الموسوم ب « منتقى الجمان » فمن كان مصنّفا فليصنّف مثله ، وليحدّث بنعمة ربّه ويظهر فضله وليتنبّه مثل هذا الرّجل الفحل على مواضع اشتباهات من كان قبله ، وما أجود ما أفاده في هذا المجال ، بمقتضى بصيرته الكاملة بأحوال الرّجال ، وكونه في مرحلتي الإتقان والتهذيب مصدّق الأقوال ، ومقبول أهل النّظر والكمال ، ومن جملة مصاديق الجميل الّذى هو يحبّ الجمال ، والصّانع الّذى يعرف قدر الذّهب ويعتقد بأنّه نعم المال ، بل ولنعم ما قال أرسطاطاليس الحكيم انّ الخطّ المستقيم ينطبق على المستقيم ، والمعوّج لا ينطبق على المعوّج ولا المستقيم رجعنا إلى كلام صاحب « اللّؤلؤة » ثانيا فانّه قال بعد ما نقلناه عنه من الثّناء للفاضلين المعظّم عليهما مستثنيا إلّا أنّه مع السيّد محمّد قد سلكا في الأخبار مسلكا وعرا ونهجا منهجا عسرا أمّا السيّد محمّد صاحب « المدارك » فانّه ردّ أكثر الأحاديث من - الموثقات والضّعاف باصطلاحه ، وله فيها اضطراب كما لا يخفى على من راجع كتابه ، فما بين أن يردّها تارة وما بين أن يستدلّ بها أخرى ، وله أيضا في جملة من الرّجال مثل إبراهيم بن هاشم ، ومسمع بن عبد الملك ونحوهما اضطراب عظيم ، فيما بين ان يصف أخبارهم بالصّحة تارة وبالحسن أخرى ، وبين أن يطعن فيها ويردّها ، يدور في ذلك مدار غرضه في المقام ، مع جملة من المواضع الّتى سلك فيها سبيل المجازفة ، كما أوضحنا جميع ذلك بما لا يرتاب فيه المتأمّل في شرحنا على كتاب « المدارك » الموسوم « بتدارك المدارك » وكتاب « الحدائق النّاضرة » إلّا أنّ الشّرح الّذى على الكتاب انّما برز منه ما يتعلّق بالطّهارة والصّلاة ، وأمّا كتاب « الحدائق » وما فيه من البحث معه والمناقشات فهو مشتمل على جميع ما ذكره في كتب العبادات . وأمّا خاله الشّيخ حسن فانّ تصانيفه على غاية من التّحقيق والتّدقيق ، إلّا أنه بما أصطلح عليه في كتاب « المنتقى » من عدم صحّة الحديث عنده إلّا ما يرويه العدل الإماميّ المنصوص عليه بالتّوثيق بشهادة ثقتين عدلين ، فرمز له « صحىّ » وللصّحيح عند الأصحاب « صحر » وقد بلغ في الضّيق إلى مبلغ سحيق ، وأنت خبير بأنّا في عويل