السيد محمد باقر الخوانساري
48
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
أحببت أن أتبعها بنبذة من أحوال ولده المبرور المحقّق المحسن جمال الدّين أبى منصور - قدّس اللّه روحه الزكيّة ، وأفاض عليه المراحم الربانيّة ؛ ونبذة من أحوال ولده محمّد فخر الدّين أبى جعفر والد هذا الفقير ، قدّس اللّه روحه ونور ضريحه . فأقول : انّ الشّيخ حسن رحمه اللّه كان فاضلا محقّقا ومتقنا مدقّقا ، إلى أن قال بعد شرحه الدّلاله على كمال فضله ونبالته : كان هو والسيّد الجليل السيّد محمّد ابن أخته قدّس اللّه روحه ، في التّحصيل كفرسى رهان ، ورضيعي لبان ، وكانا متقاربين في السنّ ، وبقي بعد السيّد محمّد بقدر تفاوت ما بينهما في السنّ تقريبا ، وكتب على قبر السيّد محمّد : رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه الآية ، ورثاه بأبيات كتبها على قبره . ثمّ إلى أن قال : وتولّى السيّد على الصّائغ هو والسيّد محمّد أكثر العلوم الّتى استفاداها من والده من معقول ومنقول وفروع وأصول ، وعربيّة ورياضىّ ، ولمّا انتقل السيّد علىّ إلى رحمة اللّه ورد الفاضل الكامل مولانا عبد اللّه اليزدىّ تلك البلاد فقرأ عليه في المنطق والمطوّل وحاشية الخطائى وحاشيته عليهما ، وقرأ عنده « تهذيب المنطق » وكان يكتب عليه حاشية في تلك الأوقات ، وهي عندي بخطّ الشيخ حسن وبلغني أنّ ملّا عبد اللّه كان يقرأ عليهما في الفقه والحديث . ثمّ سافر هو والسيّد محمّد إلى العراق إلى عند مولانا أحمد الأردبيلي قدّس اللّه روحه ؛ فقال له نحن ما يمكننا الإمامة مدّة طويلة ونريد أن نقرأ عليك على وجه نذكره إن رأيت ذلك صلاحا ، قال ما هو ؟ قالا : نحن نطالع وكلّ ما نفهمه ما نحتاج معه إلى تقرير بل نقرأ العبارة ولا نقف وما يحتاج إلى البحث والتّقرير نتكلّم فيه ، فأعجبه ذلك وقرءا عنده عدّة كتب في الأصول والمنطق والكلام وغيرهما ، مثل « شرح المختصر العضدي » و « شرح الشّمسيّة » و « شرح المطالع » وغيره وكان قدّس اللّه روحه يكتب « شرحا على الإرشاد » ويعطيهما أجزاء منه ، ويقول : انظروا في عبارته واصلحوا منها ما شئتم ، فانى اعلم أن بعض في عباراته غير فصيح ، فانظر إلى حسن هذه النّفس الشّريفة ، وكان جماعة من تلامذة ملّا احمد يقرءون عليه