السيد محمد باقر الخوانساري
38
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
بيت اللّه الحرام ، إذ أتى شابّ حسن الوجه ، فاخذ في الطّواف ، فلمّا قرب منّى أعطاني طاقة ، ورد أحمر في غير أوانه ، فأخذت منه وشممته وقلت له : من أين يا سيّدى ؟ قال : من الخرابات ثمّ غاب عنّى ، فلم أره . وذكر المحدّث النّيسابورى أيضا في كتاب رجاله الكبير ، فقال بعد التّرجمة له بعنوان محمّد بن علىّ بن إبراهيم العلوىّ الأسترآباديّ أصلا الغروىّ ثمّ المكّى جوارا ومدفنا ، المعروف بميرزا محمّد شاه ركنا اسما ولقبا وبليدا ، كان عالما فاضلا محقّقا مدقّقا عابدا ورعا ثقة عارفا بالحديث والرّجال ، كان من المشايخ . له كتاب « آيات الأحكام » وكتاب رجال كبير ووسيط وصغير و « حاشية التّهذيب » ورسائل مفيدة ذكره المجلسىّ رحمه اللّه في المجلّد الثّالث عشر من كتاب بحار الأنوار في باب من رآه عليه السّلام قريبا من زماننا ؛ وذكر انّ القائم عليه السّلام أعطاه طاقة ورد جورىّ في غير أوانه في المطاف ، وأخبره انّه من خرابات . أقول الخرابات هي جزائر المغرب من البحر المحيط منها الجزيرة الخضراء الّتى ذكرها السّمعانى في أنسابه ، ونسب إليها جماعة من العلماء والمحدّثين ، وذكرها الفيروزآبادي في « قاموسه » والمجلسىّ في « بحاره » قال الشّيخ علىّ المحشىّ في تعليقاته الرّجاليّة ما لفظه : هذا الكتاب مع اختصاره وجمعه لكتب الفنّ المشهورة شديد الضبط عظيم الفائدة قليل الأغلاط ، فيجب الاعتماد عليه في النّقل ، لأنّ مصنّفه ثقة ضابط قليل الأوهام انتهى . وكان معظم أخذ هذا الشّيخ وروايته عن الشّيخ البارع المتقن التقدّم ذكره التقديسى ظهير الدّين أبي إسحاق إبراهيم بن الشّيخ علىّ بن عبد العالي العاملىّ الميسىّ ، بل لم تتحقّق إلى الآن روايته عن غير هذا الشّيخ فيما رأيناه من كتب الإجازات والأخبار بخلاف الرّواية عنه ، فانّها لجماعة من الكبراء الأخيار منهم : المولى محمّد أمين الأسترآباديّ الأخبارىّ المتقدّم ذكره الطّويل - ومنهم : صاحب التّرجمة الآتية المدرك لبركات صحبته على سبيل التّفصيل .