السيد محمد باقر الخوانساري

13

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

شهد بالجرح ولي على كلّ واحد حجّة بينة ، فلم يسمع ذلك منه ولم يقبل ، فقال الشّيخ للقاضي عبّاد بن جماعة : انّى شافعىّ المذهب وأنت الآن إمام هذا المذهب وقاضيه فاحكم فىّ بمذهبك وإنّما قال الشّيخ ذلك لأنّ الشّافعىّ يجوز توبة المرتدّ ، فقال ابن جماعة لعنه اللّه : على مذهبي يجب حبسك سنة ثمّ استتابتك ، أمّا الحبس فقد حبستك ولكن تب إلى اللّه واستغفر حتّى احكم باسلامك فقال الشّيخ : ما فعلت ما يوجب الاستغفار حتّى استغفر ، خوفا من أن يستغفر فيثبت عليه الذّنب ، فاستغلظه ابن جماعة وأكّد عليه فأبى عن الاستغفار ، فسارّه ساعة ثمّ قال : قد استغفرت فثبت عليك الحقّ ، ثمّ قال للمالكي : قد استغفر والآن ما عاد الحكم إلى عذر أو عناد لأهل البيت عليهم السّلام ثمّ قال : الحكم عاد إلى المالكي فقام المالكىّ لعنه اللّه وتوضّأ وصلّى ركعتين ثمّ قال : قد حكمت باهراق دمه ، فألبسوه اللّباس وفعل به ما قلناه من القتل والصّلب والرّجم والإحراق - لعنهم اللّه جميعا الفاعل والرّاضى والآمر . وممّن تعصّب وساعد في إحراقه رجل يقال له محمّد بن التّرمذىّ - لعنه اللّه مع انّه ليس من أهل العلم وأنّما كان فاجرا ، فهذه صورة هؤلاء في تعصّبهم على أهل البيت عليهم السّلام وشيعتهم ، وليس هذا بأفضع ممّا فعل بابن رسول اللّه الحسين بن علىّ عليه السلام وأهل بيته عنادا ، والحمد للّه ربّ العالمين على السرّاء والضّراء والشّدة والرّخاء وذلك من باب « وليمحّص اللّه الّذين آمنوا « وما كتب البلاء إلّا على المؤمنين انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . ونقل عن خطّ ولد الشّهيد رحمه اللّه على ورقة اجازته المتقدّم إليها الإشارة لابن الخازن الحائري ما صورته : استشهد والدي الإمام العلّامة كاتب الخطّ الشّريف شمس الدّين أبو عبد اللّه محمّد بن مكّى بن محمّد بن حامد شهيدا حريقا بالنّار يوم الخميس تاسع جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين وسبعمائة ، وكلّ ذلك فعل برحبة قلعة دمشق « 1 » .

--> ( 1 ) لؤلؤة البحرين 143