السيد محمد باقر الخوانساري

8

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

فهو الحجّة على جواز الاخذ المذبور ، مضافا إلى السّيرة الإسلاميّة القاطعة المنتهية إلى زمان الحضور ، وعمل المسلمين بجميع هذه القراءات ، وصدق القرآن العربي على المضبوطة بكلّ هذه الرّوايات ، مع أنّ اليقين حاصل بعدم خروج القرآن عنها ولا دليل على تعيين العمل بواحدة منها ، ولا قائل بوجوب الاحتياط برعاية الجمع بينها ، وليس هنا مرجّح منصوص يجب اتّباعه . ولا نصّ بالخصوص فيما يمتنع عليها ايقاعه ، ويرتفع عنّا اتّساعه بل الأوامر المتضافرة عنهم واردة : بالقراءة ، كما يقرأ النّاس ، فزال بذلك كلّه عن وجه جواز العمل بالجميع الالباس . والحمد للّه على نفى البأس ولنعم ما قيل في مثل هذا المقيل . بقي هنا شئ وهو انّه قد ثبت بالدّليل عدم جواز الاخلال بحرف ولا إعراب ، وانّه يجب الإتيان بكلّ من الحروف والإعرابات صحيحا ، فهل الصّحيح المجزى قراءته هو ما وافق العربيّة مطلقا ، أو إحدى القراءات كذلك ، ولو كانت شاذّة أو العشرة أو السّبع أو الجميع عند الاختلاف ليس الاوّل ولا الأخير بالاجماع القطعي ، وأمرهم عليهم السلام بالقراءة كما يقرأ النّاس ؛ وكما تعلموا ولا شكّ انّ النّاس لا يتجاوزون القراءات ومنه يظهر بطلان الثّانى أيضا ، والحقّ جواز القراءة بإحدى العشر ، والتّخصيص بالسّبع لتواترها أو إجماعيتها غير جيّد ، لمنع التّواتر وعدم دلالة الإجماعيّة على التعيّن لما عرفت انتهى . وتوفّى عاصم المذكور بالكوفة سنة ثمان ، وقيل سنة سبع وعشرين ومائة ، كما انّ نافعا المدني توفّى بالمدينة سنة تسع وستّين ومائة ، وتوفى ابن كثير المكي بمكة سنة عشرين ومائة وتوفى أبو عمرو بن علاء بن عمار واسمه ريان وقيل عريان وقيل غير ذلك بالكوفة سنة اربع وخمسين ومائة وتوفّى ابن عامر الشّامى واسمه عبد اللّه بدمشق الشّام سنة ثمان عشر ومائة ، قيل وليس في القرّاء السّبعة من العرب غيره وغير أبى عمرو ، والباقون هم الموالى والمتعلّقون بالعرب والمعتقون وقد تقدّم ذكر حمزة الكوفي في بابه باتمّ تفصيل وسيأتي ترجمة الكسائي في أواسط هذا الباب إنشاء اللّه .