السيد محمد باقر الخوانساري

73

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

فيه للتنزّه ، فجاء درويش قلندر ، وقرأ قصيدة غرّاء بليغة في مدح مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولمّا سمعها الفاضل الجامي بكى ، ثمّ سجد وبكى في سجوده ، ثمّ طلب القارى وأعطاه جائزة نامية ، ثمّ قال لم لم تسألني عن سبب البكاء والسّجود ، وإعطاء الجائزة للقاري ، فقلت لظهور الوجه فيه إذ أمير المؤمنين رابع الخلفاء ، ويجب تعظيمه ، فقال لم يكن رابعهم بل أوّلهم ، وينبغي الآن ارتفاع حجاب التّقيّة بيني وبينك ، لخلوص المودّة بيننا ، ورفع الخوف والإظهار عند المخالف ، واعلم انّى من خاص الشّيعة الاماميّة ، ولكن التّقية واجبة ، ولذلك لم أبرز ما في قلبي وسترت مذهبي ، وهذه القصيدة منّى أنشدتها بلا ذكر اسم قائلها في آخرها كما هو عادة الشّعراء تقيّة من الأعداء ، وأمرت بنشرها جماعة من الاحبّاء ، فصارت بحمد اللّه مرضيّة للطّباع ، مقبولة للأسماع ، محفوظة للأذهان ، بحيث يقرأها القارى في هذا المكان ، وكلّ ذلك علامة للوصول ، إلى درجة القبول ، فبكيت وسجدت وأعطيت الجائزة شكرا لتلك النّعمة الفاضلة . وأخبرني أيضا بعض من الأفاضل الثقات نقلا ممّن يثق به إلى أن انتهى إلى جماعة من خدمه وأصحابه وأهل بيته . انّ كل من كان في داره من الخدم والعيال والعشيرة ، على مذهب الاماميّة الاثني عشريّة ، ونقلوا عنه انّه كان يبالغ في الوصيّة ، بأعمال التقيّة ، سيّما إذا أراد سفرا ، وأنت خبير بانّه بعد ذلك يزول الشّك في تشيّعه فرحمه اللّه وضاعف أجره ورفع درجته وقدره ، انتهى . ومع ذلك كلّه في جميع ما ذكره كلام واللّه العالم بحقايق أسارير الأنام ، ثمّ انّ نوادر أخبار الرّجل كثيرة جدّا لا يتحمّلها أمثال هذه العجالات ، منها ما حكى انّه أنشد يوما بحضرة جماعة من الظّرفاء هذا البيت لنفسه : بس‌كه در جان فكار وچشم بيدارم توئى * هركه از دور پيدا ميشود پندارم توئى فقال رجل منهم بالفارسية : بلكه خرى پيدا شود ؟ اى فلعلّ من ظهر كان حمارا فقال باز پندارم توئى ، وفي ذلك من اللّطيفة ما لا يخفى ، ومن جملة أشعاره الرّائقة