السيد محمد باقر الخوانساري

67

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ومراده بالأوّل هو الشّيخ شمس الدّين السّيوطى النّحوى الّذى يقول في حقّه في موضع آخر من كتابه المذكور كان عالما بالعربيّة . عارفا بعدّة فنون ، انتفع به جماعة ، وكان يعلّم بالأجرة ، ويقرى كلّ بيت من الألفيّة بدرهم ، وله في ذلك وقايع عجيبة تنبئ عن دناءة شديدة وشح مفرط ، مات سنة ثمان وثمانمائة . وامّا الثّانى فهو والده الفاضل المتقدّم المتّصف في ترجمته له في الكتاب المذكور بابى المناقب المدعوّ بابى بكر بن محمّد الفقيه الاصولىّ المقرى الحاسب النّحوى المنطقي . وله الحاشية الكبيرة على شرح ابن النّاظم على الألفية في مجلّدين و « حاشية شرح العضدي على مختصر الأصول » و « حاشية على ارشاد ابن المقرى » و « كتاب في القراءات » و « كتاب في صناعة التّوقيع » وغير ذلك وتوفّى في خامس صفر سنة خمس وخمسين وثمان مائة ودفن بالقرافة قريبا من الشّمس الأصفهاني ، والقرافة اسم لمقبرتين صغرى وكبرى واقعتين بقاهرة مصر ، دفن في إحداهما الإمام الشّافعى ، وفيهما منابر جماعة من علماء الجمهور ، بحيث كتب الشّيخ عبد الكريم بن عطايا القرشي النّحوى شارح أبيات الجمل في النّحو وغيره كتابا في زيارة قبور الصّالحين المدفونين بقرافتى المصر المذكورتين ، وامّا وفاته عليه ما تبتغيه وصفاته ، فكانت كما ذكره خاتمة النّحاة ، أحمد بن محمّد بن علىّ المشتهر بابن المنلا ، سنة عشر وتسعمائة من الهجرة المباركة ، وأمّا نوادر رسومه وآثاره ، وجواهر علومه وأفكاره ، فهي أيضا كثيرة جدّا لا يتحمّلها مثل هذه العجالة عدّا ، ولكنني لعدم خلو العريضة ، يعجبني اهداء قصبة من تلك الغيضة ، تهديك إلى نهاية مهارته في الفنون ، وبصارته في تحلية الكلام الموزون . وهي انّه قد ذكر نفسه في كتابه « البغية » في ذيل ترجمة محمّد بن الحسين بن عمر اليمنى ، أبى عبد اللّه النّحوى ، انّه كان مقيما بمصر ، صنّف أخبار النّحويّين ومضاهاة أمثال « كليلة ودمنة » ومات سنة أربعمائة ، ومن شعره ، وزعم انّه ليس لقافيته خامس : أسقمنى حبّ من هويت فقد * صرت بحبه في الهوى آية