السيد محمد باقر الخوانساري
40
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
هي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وذلك كما ذكره غير واحد منهم انّه تهافتت النّجوم في ليلة من ليالي تلك السّنة وترامت الشّهب الغير المحصورة من الجوانب فاوّلوا ذلك بموت العلماء وصار أيضا كذلك فانّ فيها توفّى شيخنا الكليني وعلىّ بن بابويه القمّى وجماعة كثيرة من أعاظم العلماء والنّبلاء ولا يبعد كونها بعينها هي السّنة الّتى ذكرها في « المدهش » وان يكون قد وقع له اشتباه في الضّبط أو لاحد من النّسّاخ في رموزها الهندسيّة فلا تغفل . ثمّ انّى لم أر منذ بضع وخمسين سنة مرّت من عمرى البائر مثل ذينك التناثرين ولا ظفرت بحكاية نظير منهما في شئ من كتب السّير والتّواريخ حتّى أن دخل رجب هذه السّنة الّتى هي الثالثة والثّمانين والمائتين بعد الألف من الهجرة المطهّرة ، فاتّفق أن خرجت من حجرتي الّتى كنت قائما فيها قبيل طلوع الفجر من ليلة الأربعاء السّادس للشّهر المذكور وجعلت انظر إلى آفاق السّماء للتّشخيص وقت الطّلوع والاشتغال باذان الصّبح فإذا انا بالسّماء كما ذكرها صاحب « المدهش » كان نجومها تموج بعضها في بعض ، وتتساقط وتتناثر من الطّول والعرض ، وتطير شرقا وغربا بعدد لا تحصى ، كانّما قد ملأت الهواء والسّماء ، ففزعت ممّا رأيت كثيرا ، وشككت من شدّة غرابة ما رأيت في كون هذه الواقعة الهائلة في اليقظة أو المنام ، وكان ذلك يزايد ولا ينقص ، إلى أن طلعت الشّمس المنيرة ، وخفى كلّ ما رأيناه تحت الشّعاع ، ولما تعالى النّهار وتواترت الأخبار ، بوقوع هذه الواقعة من جميع الأقطار ، صار النّاس يتحيّرون وعن حقيقة ذلك الامر يستفسرون ، فلا يهتدون إلى وجه ذلك سبيلا ، ولا يجدون إلى علم ما هنالك دليلا ، وامّا العبد فاعوذ بربّى الواحد الأحد من شرّ ما بدا ، ولا أجد من دونه ملتحدا ، وانّا لا ندري اشرّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربّهم رشدا . ثمّ انّ في كتاب « الكشكول » أيضا حكاية كثير من نوادر الأمور عن كتب ابن الجوزي المذكور منها ما نقله عن كتابه « تقويم غلط اللّسان » بهذه العبارة جواب لا يجمع وقول العامّة أجوبة كتبي وجوابات غلط والصّحيح جواب كتبي حاجات وحاج جمع