السيد محمد باقر الخوانساري

21

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وأهل العرفان ، وشرح الميرزا علاء الدّين الحسيني الأصفهاني الملقّب بگلستانة على مذاق الأخباريّين ، وقال أيضا انّ ابن أبي الحديد متكلّم كتب على طرز الكلام وابن ميثم حكيم كتب على قانون الحكمة ، وكثيرا ما يسلّط يد التّأويل على الظّواهر حتّى فيما لا مجال للتأويل فيه ، وابن أبي الحديد مع تسنّنه قد يتوهم من شرحه تشيّعه وابن الميثم بالعكس انتهى . وظاهر كثير من أهل السنّة أيضا إنكار تسنّن الرّجل رأسا بعد تشبّث الشّيعة في اسكاتهم والالزام عليهم بكلماته المفيدة ، وانصافاته المجيدة ، واعترافاته المكرّرة الحميدة . هذا وقد ذكره الشّيخ عبد الرّزاق بن أحمد بن محمّد بن أبي المعالي الشّيبانى الفوطي الأديب المؤرّخ المشهور بنسبه الّذى تصدر به العنوان إلى قولنا الأصولى . ثمّ قال بعد ذلك كان من أعيان العلماء الأفاضل ، وأكابر الصّدور والأماثل ، حكيما فاضلا ، وكاتبا كاملا ، عارفا بأصول الكلام ، يذهب مذهب المعتزلة ، وخدم في الولايات الدّيوانيّة ، والخدم السّلطانيّة ، وكان مولده في غرّة ذي الحجّة سنة ستّ وثمانين وخمسمائة ، واشتغل وحصّل وصنّف وألّف ، فمن تصانيفه « شرح نهج البلاغة » عشرين مجلدا ، وقد احتوى هذا الشّرح على ما لم يحتو عليه كتاب من جنسه ، صنّفه لخزانة كتب الوزير مؤيّد الدّين محمّد بن العلقمى رحمه اللّه ، ولمّا فرغ من تصنيفه أنفذه على يد أخيه موفّق الدّين أبى المعالي فبعث له بمائة ألف دينار ، وخلعة سنية وفرس ، فكتب إلى الوزير هذه الأبيات : ايا ربّ العباد رفعت ضبعى * وطلت بمنكبي وبللت ريقى وزيغ الأشعري كشفت عنّى * فلم أسلك بنيّات الطّريق احبّ الاعتزال وناصريه * ذوى الألباب والنّظر الدّقيق فأهلّ العدل والتّوحيد أهلي * ونعم فريقهم أبدا فريقى وشرح النّهج لم أدركه إلّا * بعونك بعد مجهدة وضيق