السيد محمد باقر الخوانساري

18

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

المجيب مع شئ من الكلام على مسألة الجبر والتّفويض ، ونوع من الإشارة إلى ذيلها العريض فليلاحظ . وذكره أيضا سيّدنا الرّضىّ الموسوي صاحب كتاب « نهج البلاغة » أعلى اللّه تعالى مقامه في كتابه الموسوم ب « مجازات الحديث » في ذيل بيانه لتوجيه ما روى بطريق المخالفين عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : « ترون ربّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامّون في رؤيته » ، فقال : وممّا علقته عن قاضى القضاة أبى الحسن عبد الجبّار بن أحمد عند بلوغي في القراءة عليه إلى الكلام في الرّؤية : إلى من شرط في قبول الخبر الواحد أن يكون راويه عدلا ، وراوي هذا الخبر قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللّه البجلىّ ، وكان منحرفا عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، [ ويقال إنه كان من الخوارج ] وذلك يقدح في عدالته [ ويوجب تهمته في روايته ] وأيضا فقد كان رمى في عقله قبل موته ، وكان مع ذلك يكثر الرّواية فلا يعلم هل روى هذا الخبر في الحال الّتى كان فيها سالم التمييز ، أو في الحال الّتى كان فيها فاسد المعقول ، وكلّ ذلك يمنع من قبول خبره ويوجب اطراح روايته . وأقول أنا : ومن شرط قبول خبر الواحد أيضا مع ما ذكره قاضى القضاة من اعتبار كون راويه عدلا أن يعرى الخبر المروي من نكير السّلف ، وقد نقل نكير جماعة منهم . . . إلى آخر ما رقمه « 1 » . وذكره أيضا في ذيل قوله : ومن ذلك - أي من نمط المجاز الواقع في الأحاديث النّبويّة - قوله صلّى اللّه عليه وآله « قيّدوا العلم بالكتاب » فقال : وهذه استعارة ، لأنّه جعل ضروب العلم بمنزلة الإبل الصّعاب الّتى تشرد إن لم تعقل وتندّ إن لم تقيد ، وجعل الكتاب لها بمنزلة الأقياد المانعة والعقل اللّازمة . إلى أن قال : وممّا يشبه ذلك الحال الّتى من أجلها سمّي العقل عقلا ، وهو عندنا اسم لعلوم مخصوصة يطول بتعدادها الكتاب منها العلم بمجارى العادات ، ومنها العلم بالمشاهدات ، وهو أقوى هذه العلوم وأولادها بالتّقديم لأنّ الانسان إذا لم يعلم المشاهدات لم يصحّ أن يعلم شيئا غيرها من المعلومات

--> ( 1 ) - المجازات النبوية ص 48 - 49 والإضافات منه