السيد محمد باقر الخوانساري

10

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

والعبّاس بن الأحنف ، وهشيمة الجمارة ، فرفع ذلك إلى الرّشيد ، فأمر المأمون ان يصلّى عليهم ، فخرج فصفّوا بين يديه : فقال من هذا الأوّل ؟ قالوا إبراهيم الموصلي ، فقال : أخّروه وقدّموا العبّاس بن الأحنف ، فقدم فصلّى عليه ، فلمّا فرغ وانصرف دنا منه هاشم بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي فقال : يا سيّدى كيف آثرت العبّاس بن الأحنف بالتقدّمة على من حضر ؟ فأنشد : وسعى بها ناس وقالوا إنّها * لهى الّتى يشقى بها ويكابد فجحدتهم ليكون غيرك ظنّهم * إنّى ليعجبني المحبّ الجاحد ثم قال أتحفظها ؟ فقلت : نعم ، وأنشدته ، فقال لي المأمون : أليس من قال هذا الشّعر أولى بالتقدّمة ؟ فقلت : بلى واللّه يا سيّدى « 1 » انتهى . وقد ذكر شيخنا البهائي رحمه اللّه في « الكشكول » انّ إسماعيل بن معمر الكوفي القراطيسي الشّاعر المجيد البارع كان بيته مألفا للشّعراء وكان يجتمع عنده أبو نواس وأبو العتاهية ومسلم ونظرائهم ويتفاكهون وعندهم القيان ومن شعره : لهفى على ساكن شطّ الفرات « 2 » * مرّر حبّيه علىّ الحياة ما تنقضى من عجب فكرتى * من خصلة فرّط فيها الولاة ترك المحبّين بلا حاكم * لم يقعدوا للعاشقين القضاة وقد أتاني خبر ساءنى * مقالها في السرّ وا سوأتاه « 3 » ا مثل هذا يبتغى وصلنا * أما يرى ذا وجهه في المرآة قال القراطيسي : قلت للعبّاس بن الأحنف : هل قلت في معنى قولي هذا شيئا ؟ قال : نعم ثمّ أنشدني : جارية أعجبها حسنها * ومثلها في النّاس لم يخلق

--> ( 1 ) - وفيات الأعيان 2 : 229 - 231 ( 2 ) - في الورقة : ويلي على ساكن شط الصراة ( 3 ) - في الورقة : من قولها في السر وا ضيعتاه