السيد محمد باقر الخوانساري

79

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

338 الشيخ المشتهر الكبير أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني « * » أحد حفّاظ أحاديث أهل السّنّة وصاحب كتاب « السّنن » المشهور الّذى هو أحد صحاحهم السّتّة ، ذكر ابن خلّكان المورّخ انّه كان مع ما هو فيه من العلم والعمل في الدرجة العالية من النّسك والصّلاح ، وطوّف البلاد وكتب عن العراقيين والخراسانيّين والشّاميّين والمصريين والحرميّين ، وجمع كتاب « السّنن » قديما وعرضه على الإمام أحمد بن حنبل ، فاستجاده واستحسنه ، وعدّه الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازى في « طبقات الفقهاء » من جملة أصحاب الإمام أحمد بن حنبل وقال إبراهيم الحربي لما صنّف أبو داود كتاب « السّنن » ألين لأبى داود الحديث كما ألين لداود عليه السلام الحديد ، وكان يقول : كتبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمّنته هذا الكتاب يعنى « السّنن » جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث وذكرت الصّحيح وما يشابهه ويقاربه ، ويكفى الإنسان لدينه ومن ذلك أربعة أحاديث : أحدها قوله صلّى اللّه عليه وآله إنّما الأعمال بالنّيات والثّاني من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، والثالث قوله صلّى اللّه عليه وآله « لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه » والرّابع قوله « الحلال بيّن والحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهات - الحديث بكماله » وجاءه سهل بن عبد اللّه التّسترى فقيل له : يا أبا داود هذا سهل بن عبد اللّه قد جاءك زائرا ، قال فرحب به وأجلسه ، فقال له يا با داود لي إليك حاجة ، قال وما هي قال : حتى تقول قضيتها مع الامكان . قال : قد قضيتها مع الامكان ، قال : اخرج إلىّ لسانك الّذى حدّثت به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى اقبّله قال : فأخرج له لسانه فقبله ، وكانت ولادته في سنة اثنتين ومأتين ، وقدم بغداد مرارا

--> ( * ) له ترجمة في ؛ البداية والنهاية 11 : 54 . تاريخ بغداد 9 . 55 . تذكرة الحفاظ 2 : 152 . تهذيب ابن عساكر 5 : 254 ؛ تهذيب التهذيب 4 . 160 . الذريعة 1 : 416 ، شذرات الذهب 2 : 169 ،