السيد محمد باقر الخوانساري
64
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
عمر وبن دينار إلى آخر ما ذكره « 1 » . ونقل الكشّى باسناده المتصل عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام انّه ذكر انّ سفيان بن عيينة لقى مولانا الصّادق عليه السّلام فقال له يا أبا عبد اللّه إلى متى هذه التّقيّة وقد بلغت هذا السنّ فقال « والّذى بعث محمّدا بالحقّ لو أنّ رجلا صلّى ما بين الرّكن والمقام عمره ثمّ لقى اللّه بغير ولايتنا أهل البيت للقى اللّه بميتة جاهليّة » وله عن مولانا الصّادق عليه السّلام روايات كثيرة نقلها الأصحاب في كتب أحاديثهم منها ما روى انّه عليه السّلام قال له : يا سفيان خصلتان من لزمهما دخل الجنة قال وما هما يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : احتمال ما تكره إذا أحبّه اللّه وترك ما تحبّ إذا أبغضه اللّه ، فاعمل وأنا شريكك ، كذا نقله صاحب كتاب « الاثني عشريّة في المواعظ العدديّة » وقال وعن سفيان الثّورى قال لقيت الصّادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقلت له يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوصني ، فقال لي يا سفيان : لا مروّة لكذوب ، ولا أخ لملول ولا راحة لحسود ، ولا سؤدد لسيّء الخلق ، فقلت : يا بن رسول اللّه زدني فقال لي : يا سفيان ثق باللّه تكن مؤمنا ، وارض بما قسم اللّه لك تكن غنيّا ، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما ، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره ، وشاور في امرك الّذين يخشون اللّه عزّ وجلّ ، فقلت : يا بن رسول اللّه زدني فقال : يا سفيان من أراد عزّا بلا عشيرة ، وغنى بلا مال ، وهيبته بلا سلطان ، فلينتقل من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعته ، فقلت : زدني يا بن رسول اللّه فقال لي : يا سفيان أمرني والدي بثلاث ونهاني عن ثلاث ، وكان فيما قال لي : يا بنىّ من يصحب صاحب السّوء لا يسلم ، ومن يدخل مداخل السّوء يتّهم ، ومن لا يملك لسانه يألم ، ثمّ انشدني : عوّد لسانك قول الحقّ تحظ به * انّ اللّسان لما عوّدت معتاد موكّل يتقاضى ما سنت له * في الخير والشّرّ ، فانظر كيف تعتاد « 2 » قال : وروى انّ سفيان الثّورى قال لما حججت في بعض السّنين أردت زيادة
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 129 - 130 . ( 2 ) المواعظ العددية 97 و 138