السيد محمد باقر الخوانساري
56
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
خمسمائة ، وقال ابن المستوفى سنة ستّ وستّين ، بالموصل ، وله نظم حسن فمنه قوله : لا تجعل الهزل دأبا فهو منقصة * والجدّ يعلو به بين الورى القيم ولا يغرنّك من ملك تبسّمه * ما تصخب السّحب إلّا حين تبتسم وله أيضا : لا تحسبنّ أنّ بالشّعر مثلنا ستصير * فللدّجاجة ريش لكنّها لا تطير وقد ذكره العماد الكاتب في « الخريدة » وأثنى عليه ، وذكر طرفا من حاله وقال الحافظ أبو سعد السّمعانى : سمعت الحافظ ابن عساكر الدمشقي يقول سمعت سعيد بن المبارك الدّهان يقول : رأيت في المنام شخصا اعرفه وهو ينشد شخصا كانّه حبيب له : أيّها الماطل ديني * أملى وتماطل علّل القلب فانّى * قانع منك بباطل قال السّمعانى : فرأيت ابن الدّهان وعرضت عليه الحكاية فقال : ما اعرفها ولعلّ ابن الدّهان نسي ، فانّ ابن عساكر من أوثق الرّواة ، ثمّ استملى ابن الدّهان من السّمعانى هذه الحكاية وقال : أخبرني السّمعاني عن ابن عساكر عنّى ، فروى عن شخصين عن نفسه ، وهذا غريب في الرّواية « 1 » انتهى وكان مولد أبى محمّد المذكور ليلة الجمعة حادي عشر من شهر رجب سنة أربع - وتسعين وأربعمائة ، كما في « طبقات النّحاة » . ويأتي في ذيل ترجمة علىّ بن خليفة حكاية لطيفة جرت بينه وبين من ذكر ابن الدّهان المذكور عنده معظّما ، فليراجع انشاء اللّه . ثمّ انّ في باب العين المهملة من كتاب وفيات الأعيان ترجمة أخرى للشّيخ أبى الفرج عبد اللّه بن أسعد بن علي بن عيسى المعروف بابن الدّهان الموصلي قال ويعرف بالحمصىّ أيضا الفقيه الشّافعى ، المنعوت بالمهذّب ، كان فقيها فاضلا ، أديبا شاعرا ، لطيف الشّعر ، مليح السّبك ، حسن المقاصد ، غلب عليه الشّعر واشتهر به ، وله ديوان
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 124 - 126