السيد محمد باقر الخوانساري
49
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
والتّرمذى . وجدّه ثابت شهد أحدا والمشاهد بعدها ، وهو أحد السّتّة الّذى جمعوا القرآن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال السّيرافى : كان أبو زيد يقول كلّما قال سيبويه : « اخبرني الثّقة » فأنا أخبرته به ، وقيل : كان الأصمعي يحفظ ثلث اللّغة وأبو زيد ثلثي اللّغة والخيل بن أحمد نصف اللّغة ، وعمر وبن كركرة الاعرابىّ يحفظ اللغة كلّها . وقال ابن خلّكان : حدّث أبو عثمان المازني قال : رايت الأصمعي ، وقد جاء إلى حلقة أبى زيد المذكور ، فقبّل رأسه ، وجلس بين يديه ، وقال : أنت رئيسنا وسيّدنا منذ خمسين سنة وكان الثّورى يقول : قال لي ابن مناذر : أصف لك أصحابك امّا الأصمعي فاحفظ النّاس ، وأمّا أبو عبيدة فاجمعهم ، وامّا أبو زيد الأنصاري فاوثقهم . وكان النّضر بن شميل يقول : كنّا ثلاثة في كتاب واحد ، أنا وأبو زيد الأنصاري ، وأبو محمّد اليزيدي ، إلى أن قال : وأبو زيد المذكور ، له في الأدب مصنّفات مفيدة منها كتاب « القوس والترس » وكتاب « الإبل » وكتاب « خلق الانسان » وكتاب « المطر » وكتاب « المياه » وكتاب « اللّغات » وكتاب « النّوادر » وكتاب « الجمع والتثنية » وكتاب « اللّبن » وكتاب « بيوتات العرب » وكتاب « تخفيف الهمزة » وكتاب « القضيب » وكتاب « الوحوش » وكتاب « الفرق » وكتاب « فعلت وأفعلت » وكتاب « غريب الأسماء » وكتاب « الهمزة » وكتاب « المصادر » وغير ذلك وقد رأيت له في النبات كتابا حسنا جمع فيه أشياء غريبة . وحكى بعضهم انّه كان في حلقة شعبة بن الحجّاج ، فضجر من إملاء الحديث فرمى بطرفه ، فرأى أبا زيد الأنصاري في أخريات النّاس ، فقال يا أبا زيد : استعجبت دارمى ما تكلّمنا * والدّار لو كلمتنا ذات إخبار إلىّ يا أبا زيد ، فجائه فجعلا يتحدّثان ويتناشدان الأشعار ، فقال له بعض أصحاب الحديث : يا أبا بسطام نقطع إليك ظهور الإبل ، لنسمع منك حديث رسول اللّه الروضات 4 / 4