السيد محمد باقر الخوانساري

42

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

مخلوق خلق من الطّين والطين تأكله النّار ، قال : فما بالنا نضحك ؟ قال : لم تستو القلوب ثمّ أمر الحجّاج باللّؤلؤ والزّبرجد والياقوت ، فوضعه بين يدي سعيد ، فقال سعيد ان كنت جمعت هذا لتفتدى به من فزع يوم القيامة فصالح ، والّا ففزعة واحدة تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت ، ولا خير في شئ جمع للدّنيا إلّا ما طاب وزكى . ثمّ دعى الحجّاج بآلات اللّهو ، فبكى سعيد فقال الحجّاج : ويلك يا سعيد اىّ قتلة تريد ان أقتلك ؟ ! قال اختر لنفسك يا حجاج فو اللّه لا تقتلني قتلة إلّا قتلك اللّه مثلها في الآخرة ، قال : فتريد ان اعفو عنك ؟ فقال : ان كان عفو فمن اللّه وامّا أنت فلا وفي رواية انّه طال بينهما الكلام إلى أن قال له الحجّاج : لاقطّعنّك قطعا قطعا ولافرّقنّ أعضائك عضوا عضوا قال إذن تفسد علىّ دنياي ، وأفسد عليك آخرتك ، فقال : الويل لك قال الويل لمن زحزح عن الجنّة وادخل النّار ، فقال اضربوا عنقه . وفي الحديث الاوّل قال اذهبوا به فافتلوه فلمّا خرج من الباب ضحك ، فأخبر الحجّاج بذلك ، فقال ما أضحكك قال : جرأتك على اللّه وحلم اللّه عليك ، فامر بالنّطع فبسط ، فقال اقتلوه ، قال سعيد : وجّهت وجهي - للّذى فطر السماوات والأرض حنيفا وما انا من المشركين ، قال وجّهوه لغير القبلة قال سعيد : فأينما تولّوا وجوهكم فثم وجه اللّه ، فقال كبّوه لوجهه ، فقال سعيد : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ، فقال الحجّاج : اذبحوه فقال سعيد : اشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وانّ محمّدا عبده ورسوله ، ثمّ قال اللهمّ لا تسلّطه على أحد بعدى ، فذبح على النّطع وكان رأسه يقول بعد قطعه لا اله الّا اللّه محمد رسول اللّه ، قيل لم يبق بعده الحجّاج إلّا خمس عشرة ليلة وذلك سنة خمس وسبعين ، وعمر سعيد تسع وأربعون سنة ، وفي رواية صاحب الكشكول انّه ما بقي بعد سعيد الّا ثلاثة أيّام ، وقيل بل مات بعده بستّة أشهر ، ولم يسلّطه اللّه على قتل أحد بعده حتّى مات . وفي « مجالس المؤمنين » انّ قبر سعيد المذكور في مدينة واسط الّتى هي محلّة ولاية الحجّاج الملعون مشهور ، وفي « الوفيات » انّه قيل للحسن البصري : انّ الحجّاج قد قتل سعيد بن جبير ، فقال اللّهمّ ائت على فاسق ثقيف ، واللّه لو انّ من بين المشرق