السيد محمد باقر الخوانساري

402

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

انّى ما أردت به النّشر والتّدوين ، بل المشق والتّمرين ، فرفعه اللّه تعالى إلى ما رفع ، ونفع به أحسن ما به ينتفع ، وقيل انّه كان أصوليّا فاشتهر كتابه في الفقه ، بخلاف صاحب « القوانين » فانّه كان فقيها فاشتهر كتابه في الأصول . هذا ولم يكن بين الرّجلين أيضا صفاء في الظّاهر ؛ ولا شباهة في المشرب ، ولا - مراودة في غير سفر الزّيارات ، وكان السيّد رحمه اللّه تعالى ذا قوّة غريبة في علم المناظرة والجدل ، بخلاف الميرزا ، فانّه كان عاجزا عن مقاومته في ميدان النّظار ، فاتّفق أن وقع بينهما كلام في بعض مسائل الأصول ، عند تلاقيهما في ارض الحائر المطهّر فلمّا رأى السيّد استدعائه للمباحثة ، نهض إليه على ركبتيه ، وقال له : قل ما تقول ! حتّى أقول معلنا به صوته ، فاجابه الميرزا بصوت رخيم اكتب ما تكتب ! وانحصر المجلس عنها بهاتين الكلمتين ، والعهدة في نقل ذلك إلينا على الرّاوى . ونقل عنه أيضا انّه كان يحضر درس صاحب « الحدائق » ليلا لغاية اعتماده على فضله ومنزلته ، وحذرا عن اطّلاع خاله العلّامة عليه ، وانّه كتب جميع مجلّدات « الحدائق » بخطّه الشّريف ، وذكر والدنا العلّامة أعلى اللّه مقامه أنّه طلب من جنابه الكتاب المذكور ، أيّام تشرّفه بالزّيارة فذهب إلى داخل الدّار وأتى بجميع تلك المجلّدات اليه ، فكانت عنده إلى يوم خروجه عن ذلك المشهد الشّريف . وتوفّى قدّس سره في حدود إحدى وثلاثين بعد الألف ، ودفن بالرّواق المشرقي من الحضرة المقدّسة ، قريبا من قبر خاله العلّامة ، وكان ولده الأمجد الأرشد الآقا سيّد محمّد المرحوم إذ ذاك قاطنا بمدينة أصفهان العجم ، فلمّا بلغه نعى أبيه المبرور أقام مراسم تعزيته هناك ، وجلس أيّاما للعزاء يأتون إلى زيارته من كلّ فج عميق ثمّ رجع إلى موطنه الأصيل ومقامه الجليل ، بعد زمان قليل ، وبقي في خلافة أبيه ونيابته في جميع ما يأتيه ، إلى زمن انتقاله في موكب سلطان العجم إلى دفاع الروسيّة ، ووفاته في ذلك السّفر ببلدة قزوين ، كما سيأتي تفصيل هذه الواقعة في ذيل ترجمته انشاء اللّه .