السيد محمد باقر الخوانساري
40
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ومن طريف أخبار الرّجل بنقل صاحب « ايجاز المقال » وغيره أيضا في بعض المراتب قوله رحمه اللّه بعد ذكره لتتمّة كلام الكشي قال : عون بن أبي شدّاد العبدي بلغني انّ الحجّاج بن يوسف لمّا ذكر له سعيد بن جبير أرسل إليه قائدا من أهل الشّام من خاصّة أصحابه ، بينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعة له ، فسألوه عنه ، فقال الرّاهب : صفوه لي ، فوصفوه له ، فدلّهم عليه ، فوجدوه ساجدا يناجى ربّه ، فسلّموا عليه فرفع رأسه فاتمّ بقية صلاته ، ثمّ ترد عليهم السّلام فقالوا : أرسل الحجّاج إليك قال : ولا بدّ من الإجابة قالوا : ولا بدّ منها ، فحمد اللّه واثنى عليه وصلّى على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قام ومشى معهم حتّى انتهى إلى دير الرّاهب ، فقال الرّاهب أصبتم صاحبكم قالوا نعم ، فقال اصعدوا الدّير فانّ اللّبوة والأسد يأويان حول الدّير ، فعجّلوا الدّخول قبل المساء ففعلوا ذلك ، وامّا سعيد لم يدخل الدّير فقالوا : ما نراك إلّا تريد الهرب قال : لا ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدا قالوا ايّنا لا ندعك فانّ السّباع يقتلك ، قال سعيد : انّ معي ربّى يصرفها عنّى ويجعلها حرّاسا حولى تحرسنى من كلّ شئ وسوء انشاء اللّه ، قالوا أنت من الأنبياء قال ما انا من الأنبياء ولكن عبد من عبيد اللّه تعالى خاطى مذنب ، قالوا احلف لنا انّك لا تبرح فحلف لهم ، فقال لهم الرّاهب : اصعدوا الدّير وأوتروا القسّى لتنفروا عن هذا العبد الصّالح فانّه كره الدّخول في الصّومعة ، فدخلوا ، فاوتروا القسّى فاذاهم بلبوة قد أقبلت ، فلمّا دنت من سعيد تحككت به وتمسحت ، ثمّ ربضت قريبا منه ، ثمّ أقبل الأسد فصنع مثلها ، ولما أصبحوا نزل اليه الرّاهب وسأله عن شرايع الدّين وسنن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففسّر ذلك له فاسلم الرّاهب وحسن اسلامه ، واقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون يديه ورجليه ، ويأخذون التّراب الّذى وطأه باللّيل وصلّوا عليه ، ويقولون يا سعيد : حلفنا الحجّاج بالطّلاق والعتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حتّى نشخصك اليه فمرنا بما شئت ، قال : امضوا لشأنكم فانّى لائذ بخالقى ولا رادّ لقضائه . فساروا حتّى وصلوا إلى واسط ، فلمّا انتهوا إليها قال لهم سعيد يا معشر القوم لست أشك انّ أجلى قد حضر وانّ المدّة قد انقضت ، فدعونى اللّيلة أخذ اهية الموت