السيد محمد باقر الخوانساري

392

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ثمّ إنّ المشهور أنّ المقصود بالشّيخ علىّ الصّغير ، حيث يذكر هو هذا الشّيخ بالنّسبة إلى المحقّق الشّيخ علىّ المتقدّم ذكره الشّريف ، إلّا أنّ بعض أفاضل بلاده ، وشرفاء أولاده ، ذكر لي انّ المراد به هو ابن أخي هذا الرّجل ، يعنى به الشّيخ علىّ بن الشّيخ زين الدّين بن الشّيخ محمّد المبرور ، بالنّسبة إلى عمّه المذكور ، وكان يصف أيضا كثرة فضائل أبيه الشّيخ زين الدّين ، وعلمه وورعه ، ويفضله على أخيه الشّيخ علىّ الّذى هو صاحب التّرجمة بكثير . قلت وهو الّذى كان من جملة أساتيد صاحب « الامل » وأجلّاء مشايخ روايته ، وقد ذكره في الكتاب المذكور أيضا بهذه الصّورة زين الدين بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي الجبعي شيخنا الأوحد ، كان عالما فاضلا كاملا متبحّرا ثقة صالحا عابدا ورعا شاعرا منشئا أديبا حافظا جامعا لفنون العلم العقليّات والنقليّات جليل القدر ، عظيم المنزلة ، لا نظير له في زمانه ، قرأ على أبيه وعلى الشّيخ الأجلّ بهاء الدين العاملي ، وعلى مولانا محمّد أمين الأسترآبادي ، وجماعة من علماء العرب والعجم ، وجاور بمكّة مدّة وتوفّى بها ، ودفن عند خديجة الكبرى . قرأت عليه جملة من كتب العربيّة والرّياضى والحديث والفقه وغيرها ، وكان له شعر رائق وفوائد وحواش كثيرة ، وديوان صغير رأيته بخطّه ، ولم يؤلّف كتابا مدوّنا لشدّة احتياطه ولخوف الشّهرة ، وكان يقول : قد أكثر المتأخّرون التّأليف وفي مؤلّفاتهم سقطات كثيرة - عفى اللّه عنّا وعنهم - وقد ادّى ذلك إلى قتل جماعة منهم ، وكان يتعجّب من جدّه الشّهيد الثّانى ومن الشّهيد الأوّل ومن العلّامة في كثرة قراءتهم على علماء العامّة ، وكثرة تتبّع كتبهم في الفقه والحديث والأصولين وقراءتها عندهم ، وكان ينكر عليهم ويقول : قد ترتّب على ذلك ما ترتّب ، عفى اللّه عنهم . وذكره أخوه الشّيخ علىّ بن الشّيخ محمّد العاملي - يعنى به صاحب التّرجمة عليه الرّحمة - في كتاب « الدرّ المنثور » فقال فيه : كان فاضلا زكيا وعالما لوزعيا وكاملا رضيّا وعابدا تقيّا ، اشتغل في أوّل أمره في بلادنا على تلامذة أبيه وحدّه ثم سافر إلى