السيد محمد باقر الخوانساري
336
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
تهيّاته على الوجه الحسن ، وانّه كيف بارك كفنه بالمواضع المحترمة ، من حين وقوفه بالعرفات المباركة ، برفعه على كيفيّة ثمة إلى غروب عرفة ، ثمّ بسطه على الكعبة المعظّمة والحجر الأسود ، ثمّ على حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وروضة أئمّة البقيع عليهم السلام بالمدينة الطّيّبة ، ثمّ بضريح سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام بالنّجف الأشرف ، ثمّ بالضريح الحسيني بكربلا ، ثمّ بالكاظمى بدار السّلام ، ثمّ بمشهد العسكريّين ، ومحلّ غيبة إمام الزّمان عليه السّلام ، وجعله كلّ ذلك وسيلة إلى نيل شفاعتهم ، والنّجاة من افزاع الآخرة بحرمتهم ، وهو عندي الان ، ومن قلبي في أعزّ مكان . إلى أن قال ولا يقال : انّ الكفن ما روى عن الأئمّة عليهم السلام انّه يهيّأ قبل الممات ، لأنّى أقول بلى ذلك موجود في الرّوايات ، وانّه يستحبّ أن ينظر كلّ وقت في حياته وأنا أخرج كفنى وأنظره في كلّ وقت استصوب النّظر إليه ، وكأنّنى أشاهد عرضى على اللّه جلّ جلاله ، وانا لابسه وقائم بين يديه . ثمّ إلى أن قال : وقد ذكر المفيد رضى اللّه عنه في كتاب « الإرشاد » وغيره عن السّندى بن شاهك انّ مولانا موسى بن جعفر عليه السّلام قال قبل وفاته ما هذا لفظه : إنّا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا وأكفان موتانا من أطهر أموالنا وعندي كفنى . ثمّ إلى أن قال فإذا هيّأ العبد كفنه فينبغي أن يهيّأ أيضا قبره الّذى يدفن فيه ، فهو من مهمّات الأمور لأنّى رأيت الّذين يحملون الميّت إلى القبور ، امّا محزون مشغول بأحزانه ؛ أو متكلّف مستأجر يشتغل بالأحياء وبنفسه عن الاستظهار للميّت وعن اصلاح شانه . وقد صنع ذلك جماعة من أهل الاعتبار ، ورأيت في الأخبار انّ محمّد بن عثمان بن سعيد العمرى يريد به الرّجل الأجلّ المشهور الّذى هو وأبوه الجليل من جملة سفراء مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام صنع قبره في حياته كما سيأتي ذكره في بعض رواياته . وقد كنت مضيت بنفسي ، وأشرت إلى من حفر لي قبرا كما اخترته في جوار