السيد محمد باقر الخوانساري
317
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ومن جملة من تلمّذ عنده من علماء العامّة هو الإمام الرّافعى الشّافعى المعروف وقد ذكر في كتابه المسمّى ب « التّدوين في تاريخ قزوين » على ما حكاه الاقارضىّ القزويني في كتاب « ضيافة الاخوان « بهذه الصورة : الشّيخ علىّ بن عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين بن بابويه ، شيخ ريان من علم الحديث سماعا وضبطا وحفظا وجمعا ، يكتب ما يجد ويسمع ممن يجد ويقلّ من يدانيه في هذه الأعصار في كثرة الجمع والسّماع ، ثمّ بعد ذكر تفصيل مشايخه وإجازتهم له في سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين وخمسمائة ، ثمّ ختم الكلام بقوله : ولئن أطلت عند ذكر بهذه الإطالة فقد كثّر انتفاعى بمكتوباته وتعاليقه ، فقضيت بعض حقّه بإشاعة ذكره وأحواله ، ومن جملة ما ذكره أيضا في طىّ ترجمته إيّاه انّه ينسب إلى التّشيّع . وقد كان ذلك في آبائه وأصلهم من قم ، لكنّى وجدت الشّيخ بعيدا منه وكان يتتبّع فضائل الصّحابة ، ويؤثر رواتها ويبالغ في تعظيم الخلفاء الراشدين ، قال الآقا رضى عند بلوغه إلى هذا الموضع : ويظهر منه انّ هذا الشّيخ كان يتّقى منه ومن أمثاله ، ويخفى عنهم تصانيفه الّتى تدلّ على عقيدته ، ويؤيّد ذلك ما ذكره أيضا في تعداد تصانيفه انّه كان يسودّ تاريخا كبيرا ، فلم يقض له نقله إلى البياض ، وأظنّ انّ مسوّدته ضاعت بوفاته ، فيمكن أن يكون التّاريخ المذكور كتابه الّذى ذكر فيه أحوال علماء الشّيعة كما مرّ ، أو تصنيفا آخر مثله لم يطلع صاحب « التّدوين » على شئ منهما ، كذا قاله صاحب « ضيافة الاخوان » المذكور ، أقول والظّاهر انّه غيرهما ؛ كيف وكتاب « الفهرس » رسالة مختصرة ، فما أورده في مقام التّأييد غير مؤيّد ، نعم سيجئ ما يؤيّد ذلك في الجملة على ما نقله من عبارة آخر الأربعين فلاحظ وأمّا تشيّعه فهو أظهر من الشّمس ، وأبين من الأمس انتهى « 1 » . وقال صاحب « أمل الآمل » في ترجمته هكذا : الشّيخ الجليل منتجب الدّين علىّ بن عبيد اللّه بن الحسن بن الحسين بن بابويه القمي ، كان فاضلا عالما ثقة صدوقا
--> ( 1 ) شرح الدراية .