السيد محمد باقر الخوانساري

309

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وحكى عنه ابن برهان النّحوى انّه سمعه ووجهه إلى الحائط يعاتب نفسه ويقول : أبو بكر وعمر وليّا فعدلا واسترحما فرحما فأنا أقول ارتدّا بعدان اسلما . قال فقمت وخرجت فما بلغت عتبة الباب حتّى سمعت الزّعقة عليه ، وكان ابن برهان قد دخل عليه في مرضه الذي مات فيه - رحمه اللّه - . وكان يدخل عليه من أملاكه في كلّ سنة أربعة وعشرون ألف دينار قال أبو الفضل محمّد بن طاهر المقدّسى دخلت على الكيا أبى الحسين يحيى بن الحسين العلوي الزّيدى وكان من نبلاء أهل البيت ، ومن المحمودين في صناعة الحديث وغيره من الأصول والفروع ، فذكر بين يديه يوما الإماميّة فذكرهم بأقبح ذكر ، وقال : لو كانوا من الدّواب لكانوا الحمير ، ولو كانوا من الطيور لكانوا الرخم ، واطنب في ذمّهم ؛ وبعد مدّة دخلت على المرتضى ، وجرى ذكر الزّيديّة والصّالحية أيّهما خير ؟ فقال : يا أبا الفضل تقول ايّهما خير ولا تقول ايّهما شرّ ، فتعجبت من امامي الشّيعة في وقتهما ومن قول كلّ واحد منهما في مذهب الآخر ، فقلت : قد كفيت أهل السنّة الواقعية فيكما . قيل انّ المرتضى اطّلع يوما من روشنة ، فرأى المطرز الشّاعر وقد انقطع شراك نعله ، وهو يصلحه ، فقال له : فديت ركائبك وأشار إلى قصيدته الّتى أوّلها : سرى مغرما بالعيس ينتجع الرّكبا * يسائل عن بدر الدّجى الشّرق والغربا على عذبات الجزع من ماء تغلب * غزال يرى ماء القلوب له شربا إذا لم يبلغني إليكم ركائبى * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا « 1 » فقال له المطرّز مسرعا : أتراها ما تشبه مجلسك وشربك وخلعك أراد بذلك

--> ( 1 ) انظر معجم الأدباء 5 : 177 - 178 .