السيد محمد باقر الخوانساري
295
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ما صورته هكذا : كان أبوه النّقيب أبو أحمد ؛ جليل القدر عظيم المنزلة ، في دولة بنى العبّاس ، ودولة بنى بويه . وأمّا والدة الشّريف ، فهي فاطمة بنت الحسين بن أحمد بن الحسن بن النّاصر الأصمّ ، وهو أبو محمّد الحسن بن عليّ بن عمر الأشرف ابن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وهي امّ أخيه أبى الحسن الرّضى رحمه اللّه . وكان الشّريف المرتضى أوحد أهل زمانه فضلا وعلما وكلاما وحديثا وشعرا وخطابة وجاها وكرما إلى غير ذلك . ولد رحمه اللّه - في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، وقرأ هو وأخوه الرّضى على ابن نباته صاحب الخطب الآتي ذكره ، وهما طفلان ، ثمّ قرأ كلاهما على الشّيخ المفيد أبى عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النّعمان - قدّس سرّه - وكان المفيد رأى في منامه أنّ فاطمة الزّهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخلت عليه ، وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السّلام صغيرين ، فسلمتهما إليه وقالت : علّمهما الفقه فانتبه الشّيخ وتعجّب من ذلك ، فلمّا تعالى النّهار في صبيحة تلك اللّيلة الّتى رأى فيها الرّؤيا دخلت إليه المسجد فاطمة بنت النّاصر ، وحولها جواريها وبين يديها ابناها عليّ المرتضى ومحمّد الرّضى صغيرين ، فقام إليها وسلّم عليها ، فقالت له : أيّها الشّيخ هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلّمهما الفقه فبكى الشّيخ وقصّ عليها المنام ، وتولّى تعليمهما وأنعم اللّه عليهما ، وفتح اللّه لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدّنيا وهو باق ما بقي الدّهر . وذكر الشّهيد رحمه اللّه في « أربعينه » قال : نقلت من خطّ السّيّد العالم صفي الدّين محمّد بن محمّد الموسوي بالمشهد المقدّس الكاظمي عليه السّلام في سبب تسمية السيّد المرتضى بعلم الهدى ، انّه مرض الوزير أبو سعيد محمّد بن الحسين بن عبد الصّمد ، في سنة عشرين وأربعمائة ، فرأى في منامه أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول له : قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتّى تبرأ ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ومن علم الهدى ؟ فقال عليه السّلام : عليّ بن الحسين الموسوي ، فكتب إليه الوزير بذلك فقال المرتضى : اللّه اللّه في أمري