السيد محمد باقر الخوانساري

279

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

أيضا سمينا المجلسي - رحمه اللّه - على محامل تطلب من مواضعها ، وكان الوجه في ذلك بعد فيما بينهما من جهة المكان ، وذلك لانّ شيخنا الكليني كان متوطّنا ببغداد المحروسة حيّا وميّتا ، بخلاف شيخنا هذا ، فانّه كان من القاطنين بقم المباركة كذلك وعلى ذلك ، فإن كان لأحد منهما رواية عن صاحبه ، فلتكن في تلك السّفرة الأخيرة من هذا الشّيخ إلى العراق ، كما أشير إليها فيما قبل ، وعن بعض نسخ النّجاشي أيضا انّ وفاة هذا الشّيخ كان في هذه السّنة ببغداد ، وهو بعيد إذ لا معنى على ذلك في نقله من تلك المشاهد المشرّفة إلى قم ؛ وقبره المطهّر معروف بها في مزارها المشهور الّذى هو بجنب حرم فاطمة ابنة موسى الكاظم عليها السلام ، وله ثمّة قبّة كبيرة زرته بها كما عرفته أيضا من كلام صاحب « اللّؤلؤة » والعلماء يقصدون زيارته هنالك من بعيد نعم ذكر شيخنا الطّريحى أيضا في مادّة قرمط من كتابه « المجمع » نقلا عن شيخنا البهائي : انّه في سنة عشر وثلاثمائة دخلت القرامطة - وهم فرقة من الخوارج الكفرة ، الّتى كتب بعض أصحابنا الإماميّة في الرّدّ عليهم - إلى مكّة أيّام الموسم ، وأخذوا الحجر الأسود ، وبقي عندهم عشرين سنة ، وقتلوا خلقا كثيرا ، وممّن قتلوا علىّ بن بابويه ، وكان يطوف ، فما قطع طوافه ، فضربوه بالسّيف ، فوقع إلى الأرض فأنشد : ترى المحبّين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لم يدرون كم لبثوا وهو غريب لا يناسب كونه في حقّ هذا الرّجل من جهات شتّى . ثمّ انّ رئيس ذلك القوم الكفرة كما في بعض المواضع المعتبرة هو أبو طاهر سليمان القرمطي حاكم البحرين ، وقد دخل مكّة في يوم التّروية ، ونهب أموال الحاجّ وقتل قتلا عظيما في مكّة وشعابها ونواحيها حتّى في المسجد بل في جوف الكعبة ، ودفن القتلى في المسجد ، وفي بئر زمزم ، وأمر بقلع باب الكعبة ، وخلع قميصها وقسّمها في أصحابه ، وهدم قبّة زمزم ، وحمل الحجر إلى الهجر ، وكان في بلادهم مدّة اثنتي عشر سنة ، ولم يردّوه إلى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، وهذه هي الصّدمة الأخيرة الواردة على البيت والحرم ، لما نقل عن كتاب « انس الجليل » انّ إبراهيم الخليل