السيد محمد باقر الخوانساري
250
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
إلى السّائل ، أوله قدرة على حلّ الحديث بما يزيل الإشكال عنه وإلّا فلا ، فانّ المجتهد غير مفترض الطّاعة من اللّه ولا من رسوله وأهل بيت رسوله ، وانّما يجب الرجوع إلى راوي الحديث العالم به ، الثّقة فيه ، العارف بمعانيه ، وليس هو المصطلح عليه الآن بالمجتهد ، وقد بيّنا الفرق بين العالم الأخبارى والمجتهد بأربعين وجها في كتابنا المسمّى ب « منية الممارسين في جوابات مولانا الشّيخ ياسين » . قلت : وعندنا أيضا رسالة كتبها بأمر والده الصّالح في المسائل الضّروريّة الّتى لا غنى عنها في مرحلتي الأصول والفروع ، يقول في أوّلها بعد الحمد والصّلاة : فيقول خادم المحدّثين وتراب أقدام العلماء الأخباريّين . وفيه أيضا من الدّلالة على تعصّبه عن هذه السّلسلة ما لا يخفى ، ثمّ إنّ ما ذكره من الفروق البالغة إلى حدّ الأربعين بين المجتهدين والأخباريّين نقلناها بتمامها في ذيل ترجمة المولى محمّد أمين فليراجع . وممّا يحقّ علينا أن نذكره ها هنا عوضا عمّا نقلناه عنه في غير ترجمة نفسه هو ما نقله المحدّث النّيسابورى في كتاب « المنية » عن الشّيخ سليمان بن عبد اللّه البحرانىّ ، الّذي هو شيخ قراءة هذا الرّجل ، وصاحب مصنّفات كثيرة ، منها كتاب « البلغة » في أحوال الرّجال على نحو الإيجاز في الفرق بين المجتهد والأخبارىّ ، فقال بعد ذكر جملة من أحواله ومصنّفاته ، ولننقل بعض ما أفاده في جواب مسائل له قال ما حاصله : مسألة ما الفرق بين المجتهد والأخبارىّ ؟ الجواب : مضمار الكلام فيها واسع فلنقتصر على ما يحصل به التّنبيه فنقول : الأخباريون لا يجيزون العمل بالبراءة الأصليّة ، في نفى حرمة فعل وجوديّ ، كنفي حرمة مسّ المحدث حدثا أصغر كتابة القرآن ، ولا في حكم وضعي ، كنفي نقض الخارج من غير السّبيلين مثلا ، ويجيزونه في نفى وجوب فعل وجودي ، كنفي وجوب صلاة الوتر لا من حيث الأصالة ، بل لما استفاض عنهم من انّ النّاس في سعة ما لم يعلموا ، وما حجب اللّه علمه عن العباد ، فهو موضوع عنهم . وانّهم لا يجوزون التّرجيح بالبراءة الأصليّة عند التّعارض أيضا ، ويجيزون