السيد محمد باقر الخوانساري

222

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

وغير ذلك ، كذا قاله ابن داود . وكان السيّد المذكور شاعرا ، منشيا ، أديبا ، ورأيت له إجازة بخطّه تاريخها سنة ست وثمانين وستمائة ، وكان من تلامذة عمّه وأبيه والمحقّق الحلّى والمحقّق الطّوسى وغيرهم ، كما ذكره في « الامل » ولا بعد فيما ذكره ابن داود في حقّه مع كونه صديقا وصاحبا له : من انّه اشتغل بالكتابة أربعين يوما واستغنى عن المعلّم وله أربع سنين . كما لا بعد فيما نقلوه : من انّ فخر المحققين ابن العلّامة فاز بدرجة الاجتهاد في السّنة العاشرة من عمره الشّريف . كيف وقد روى عن إبراهيم بن السّعيد الجوهري : أنه قال : رأيت صبيّا له أربع سنين حملوه إلى المأمون العبّاسى وكان قاريا للقرآن ، وناظرا في الرّأى والاجتهاد ولكن يبكى كلّما يجوع ؛ كما ذكره في « لؤلؤة البحرين » . أقول : ويؤيّد ذلك كلّه ما سبق إليك من ترجمة الحسين بن سينا ؛ وما استظفر به إنشاء اللّه في كيفيّة أحوال فاضلنا الهندي رحمة اللّه تعالى عليه ، وما نقله السيّد عبد اللّه التستري في أجوبة مسائله من انّ جمال الدّين الحلّى العلّامة على الإطلاق بلغ درجة الاجتهاد وهو صبىّ لم يجر عليه قلم التّكليف ، وكانوا ينتظرون لتقليده بلوغه . وامّا كتاب « فرحة الغري » فهو كتاب لطيف مشتمل على أحاديث نادرة كثيرة ، وحجج فاخرة مستطيرة ، تدلّان على موضع قبر أمير المؤمنين من أرض الغرىّ الذي هو النّجف الأشرف ، ردّا على من زعم انّ جسده الشّريف نقل إلى المدينة المطهّرة أو بعث إلى طريق البصرة ، أو خفى موضع قبر الشّريف تقية عن الأعداء ، فلم يعلم بعدا ، وغير ذلك . وقد ذكر صاحب « مجالس المؤمنين » في ترجمة النّجف الأشرف ان للسيّد الأجلّ المرتضى رضي الدّين علي بن طاوس كتابا فيه مستطابا سمّاه ب « فرحة الغري في فضل ساكن الغري » ! وهو غريب . وفي « رياض العلماء » بعد التّرجمة له بعنوان السيّد غياث الدّين أبى المظفّر